تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3494

مساهمون:

ص٣٤٩٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لا قاعدين وإن لم يصلح وقوع قاعدين موقع قائم ؛ لأنه بمعنى لا قاعد أبواه أو لا قاعدهما ، أو لأنه بمعنى لم يقعدا ويجوز أن زيدا قائم لا عمرا وإن لم يصلح تقديران بعد لا ؛ لأن تقدير العامل بعد العاطف ليس شرطا بل هو ممتنع مع مواضع نحو : اختصم زيد وعمرو ، ومن يأتني ويسلني أعطه ، وعرقت ابني زيد عمرو . فلو كان ما بعد العاطف لا يصلح لمباشرة العامل ولا هو بمعنى ما يصلح لمباشرته أضمر له عامل مدلول عليه بما قبل العاطف وجعل من عطف الجمل نحو قوله تعالى : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ * ( 1 ) وفَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ ( 2 ) ، ف‍ « زوجك » و « ربك » مرفوعان « بليسكن » « وبليذهب » مضمرين مدلول عليهما ما باسكن واذهب . والمحوج إلى هذا التقدير أن فعل الأمر لا يرفع إلا ضمير المأمور المخاطب . لكنه وإن لم يكن صالحا لرفع غيره فهو صالح للدلالة على ما يرفعه . ولو كان ما قبل العاطف فعلا مضارعا مفتتحا بالهمزة أو النون لفعل بعده من التقدير والإضمار ما فعل بعد الأمر نحو : لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ ( 3 ) فأنت مرفوع بفعل مضمر مدلول عليه بنخلفه ، والتقدير ولا تخلفه أنت لأن نفعل وأفعل لا يرفعان إلا ضميري المتكلم . وكذا لو كان الفعل مفتتحا بتاء الخطاب لعومل ما بعد العاطف الذي بعده بهذه المعاملة نحو : تقوم أنت وزيد . وكذا لو كان مفتتحا بتاء المضارعة الدالة على التأنيث كقوله تعالى : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ ( 4 ) أي ولا يضار مولود . ولا بد من هذا [ 4 / 170 ] التقدير لأن الفعل المفتتح بتاء التأنيث لا يرفع إلا مؤنثا . وكل ما استحقه المعطوف من التقدير المذكور مستحق في البدل نحو : ادخلوا أولكم وآخركم فيقدر قبلهما ليدخل ؛ لأن ادخل لا يرفع إلّا ضمير المأمور المخاطب نص على هذا المعنى سيبويه ( 5 ) رحمه الله تعالى . فإن جعل أولكم وآخركم بدلا فهو عامله من إبدال الجمل بعضها من بعض كما يقال في العطف .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 35 ، وسورة الأعراف : 19 . ( 2 ) سورة المائدة : 24 . ( 3 ) سورة طه : 58 . ( 4 ) سورة البقرة : 233 . ( 5 ) في الكتاب ( 3 / 398 ) وما بعدها ، « وكان عيسى يقول : ادخلوا الأول فالأول ؛ لأن معناه : ليدخل ، فحمله على المعنى وليس بأبعد من : ليبك يزيد ضارع لخصومه ، فإذا قلت : ادخلوا الأول والآخر والصغير والكبير فالرفع لأن معناه معنى كلهم كأنه قال : « ليدخلوا كلهم » .