. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقوله تعالى : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 1 ) ؛ لأن الاهتداء هو ما تقدم ذكره فتراخيه عنه لا يتصور .
وقوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا ( 2 ) ؛ لأن الاتقاء والإيمان لم ينقطعا ثم حدث بعدهما بمهلة اتقاء وإيمان آخران . وقوله تعالى :
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ( 3 ) لأن التوبة لا تتراخى عن الاستغفار . وقوله تعالى : وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ 7 ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ 8 ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ( 4 ) ؛ لأن التسوية والنفخ لآدم المتقدم ذكره في وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ، وقد تقدم عليهما جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ وهو متأخر عنهما ، وقوله تعالى : يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها ( 5 ) ؛ لأن إنكار النعمة غير متراخ عن معرفتها .
وأورد أبياتا منها قول الشاعر :
3264 - سألت ربيعة من خيرها . . . ( أبا ) ثمّ أمّا فقالت لمه ( 6 )
قال : لأن كون الشخص خيرا أمّا من غيره لا يتأخر عن كونه خيرا أبا من غيره .
وقول الآخر :
3265 - إنّ من ساد ثمّ ساد أبوه . . . ثمّ قد ساد بعد ذلك جدّه ( 7 )
لأن المدح إنما هو بتوارث السؤدد كما قال القائل :
3266 - ورثنا الغنى والمجد أكبر أكبرا ( 8 )
وكما قال الآخر :
3267 - بقيّة قدر من قدور تورّثت . . . لآل الجلاح كابرا بعد كابر ( 9 )
-
هامش
( 1 ) سورة طه : 82 .
( 2 ) سورة المائدة : 93 .
( 3 ) سورة هود : 90 .
( 4 ) سورة السجدة : 7 - 9 .
( 5 ) سورة النحل : 83 .
( 6 ) البيت من المتقارب - التذييل ( 4 / 156 ) .
( 7 ) من الخفيف - الدرر ( 2 / 173 ، 174 ) والهمع ( 2 / 131 ) ، برواية قبل بدل بعد .
( 8 ) البيت شطر بيت من الطويل - وانظره في التذييل ( 4 / 156 ) .
( 9 ) البيت من الطويل - الشجري ( 2 / 270 ، 283 ) وفيه : تورّثت .