. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
العلمية بالغلبة وهي في الأصل صفات ، لكن وصفيتها بعد الغلبة غير مقصودة وإنما المقصود بها ما يقصد بالأعلام المرتجلة من تعيين المسمى ، ولا خلاف في موافقة عطف البيان متبوعه في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ويتوافقان أيضا في التعريف والتنكير .
وزعم الشيخ أبو علي الشلوبين أن مذهب البصريين التزام تعريف التابع والمتبوع في عطف البيان ( 1 ) ، ولم أجد هذا النقل من غير جهته . وعلى تقدير صحة النقل فالدليل أولى بالانقياد إليه والاعتماد عليه ، وذلك أن الحاجة داعية إلى استعمال عطف البيان في النكرتين كما هي داعية إليه في المعرفتين بل هي في النكرتين أشد لأن النكرة يلزمها الإبهام وهي أحوج إلى ( ما يبيّنها ) من المعرفة فتخصيص المعرفة بعطف البيان خلاف مقتضى الدليل ، واستعماله مطلقا مذهب الفراء وغيره من الكوفيين ( 2 ) ، وهو [ 4 / 134 ] أيضا مذهب الزمخشري فإنه حكم بذلك في مواضع من الكشاف ( 3 ) ، وهو أيضا مذهب أبي علي الفارسي فإنه أجاز العطف والإبدال في « طعام » من قوله تعالى : أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ ( 4 ) ، وزعم الزمخشري أن « مقام » من قوله تعالى : فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ( 5 ) عطف بيان مع كونه معرفة « وآيات » نكرة ( 6 ) ، وقوله في هذا مخالف لإجماع البصريين والكوفيين فلا يلتفت إليه .
وزعم أكثر المتأخرين أن متبوع عطف البيان لا يفوقه في الاختصاص بل يساويه -
هامش
( 1 ) الأشموني ( 3 / 86 ) والتذييل ( 4 / 135 ) والهمع ( 2 / 121 ) .
( 2 ) الأشموني ( 3 / 87 ) ، والتذييل ( 4 / 135 ) .
( 3 ) الكشاف ( 1 / 296 ، 297 ) عند الكلام على قوله تعالى : فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ، ( 1 / 298 ، 299 ) قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ، ( 1 / 529 ) أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ ، ( 2 / 97 ) لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ ( 2 / 418 ) إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ، * ( 3 / 420 ) لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ، ( 4 / 184 ) ، وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ 52 صِراطِ اللَّهِ ، والكشاف ( 4 / 620 ) عند قوله تعالى : كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ 15 ناصِيَةٍ .
( 4 ) سورة المائدة : 95 ، وانظر الأشموني ( 3 / 87 ) ، والهمع ( 2 / 121 ) .
( 5 ) سورة آل عمران : 97 .
( 6 ) الكشاف ( 1 / 296 ، 297 ) ، ومعاني الأخفش ( 1 / 147 ) .