. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأما ثانيا : فلأنّ « فيه » في المثال الذي ذكره وهو لا تكره يوما يسوؤك فيه راحتك ليس هو الوصف إنما
الوصف الجملة بتمامها . فإن تم ما قاله الشيخ فلا كلام ، وإن لم يتم فيمكن أن يقال : إن المصنف احترز بقوله : دون وصف من أن يذكر لاسم الزمان وصف آخر مع الجملة الحالية من العائد المجرور بفي الواقعة وصفا لاسم الزمان المذكور نحو أن يقال : احذروا يوما عظيما أو يوما مخوفا لا يغني أحد عن أحد شيئا فيقال : إن حذف العائد في نحو هذا المثال غير جائز ويكون السبب فيه أن اسم الزمان إذا لم يوصف بغير الجملة التي قد حذف العائد منها تعين - أو ترجح - أن الجملة المذكورة بعده صفة له فيكون في ذلك دلالة على أن العائد محذوف ؛ لأن الجملة الواقعة نعتا لا بد لها من رابط بالمنعوت ، أما إذا وصف اسم الزمان بوصف آخر فقد يتوهم استغناؤه عن النعت بالجملة وحينئذ لا يبقى دليل على أن ثم عائدا قد حذف ؛ لأننا لم نجزم بأن الجملة نعت إذ ذاك .
ومنها : أن المصنف احترز بقوله أن تعين معناه من نحو سرني شهر صمت منه ، فإن الحذف غير جائز في ذلك ؛ لأن المحذوف لم يتعين أن يكون من ومجرورها ؛ إذ يحتمل أن يكون التقدير [ صمته ؛ هذا في الظرف ومثاله في غير الظرف : لا أحب راجلا أخاف منه فلا يجوز الحذف لاحتمال أن يكون التقدير ] أخافه . وأنشد الشيخ بيتا حذف فيه المجرور بمن لتعين معناها وهو قول الشاعر :
3152 - يقعن بالسّفح ممّا قد رأين به . . . وقعا يكاد حصا المغراء يلتهب ( 1 )
أي يلتهب منه .
ومنها : أن الشيخ ناقش المصنف في أمرين :
أحدهما قوله إن الضمير العائد من الجملة المنعوت بها قد يغني عنه الألف واللام .
وقال : هذا مذهب كوفي والبصريون يحكمون بأن العائد ضمير محذوف ( 2 ) .
ثانيهما : قوله : إن منعوت الجملة قد يكون معرفا بأل الجنسية فقال الشيخ : هذا ليس ب شيء إذ لو كان كما [ 4 / 120 ] قال لم يوصف بالمعرفة . وأما الآية الشريفة فتخرج على أن « نسلخ » جملة حالية ، أو تفسيرية ( 3 ) . انتهى .
هامش
( 1 ) من البسيط - التذييل ( 7 / 349 ) .
( 2 ) التذييل ( 7 / 346 ) .
( 3 ) التذييل ( 7 / 347 ) .