. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
على ذلك الاشتباه بالتوكيد كما تقدّم ( 1 )
القسم الثاني : [ 3 / 46 ] أن يكون العامل مشغولا بالمستثنى منه وهو متأخّر عن المستثنيات فيستحقّ النّصب ، نحو : ما قام إلّا زيدا إلّا عمرا إلّا خالدا أحد ، وإليه الإشارة بقوله : إن لم يكن مفرغا فلجميعها النصب إن تقدمت . وأنشد سيبويه قول الكميت :
1719 - فما لي إلّا الله لا ربّ غيره . . . وما لي إلّا الله غيرك ناصر ( 2 )
قال سيبويه : و ( غيرك ) بمنزلة ( إلّا زيدا ) ( 3 ) .
القسم الثالث : أن يتقدّم المستثنى منه على المستثنيات مع كون العامل مشغولا ، والكلام موجب ، وحكمها النّصب كالقسم الّذي قبله نحو : جاء القوم إلّا زيدا إلّا عمرا إلّا خالدا ، والفرق بين هذا وما تقدّم من : قام القوم إلّا زيدا وإلّا عمرا - أنّنا فيهما أخرجنا زيدا وعمرا من القوم معا ولم يقصد ب ( إلّا ) الثانية استثناء ، بل هي للتوكيد كما تقدّم وأمّا في هذا المثال فإنّنا أخرجنا عمرا من قوم ليس زيد منهم ، ثمّ خالدا من قوم ليس منهم زيد ولا عمرو .
والقسم الرابع : أن يكون الثالث إلّا أنّ الكلام غير موجب ، نحو : ما أتاني أحد إلّا زيد إلّا عمرا وإلّا بكرا ، فلواحد منها النصب على الاستثناء والاتباع ، وللبواقي النصب ( 4 ) ، وقد علم حكم القسمين المذكورين من قوله : « وإن تأخّرت فلأحدهما ما له مفردا ، وللبواقي النصب ، ومع تقرير ما تقدّم لا يخفى الحكم إذا تقدّم بعض المستثنيات على المستثنى منه وتأخّر البعض ، وأشار المصنف بقوله : وحكمها في المعنى -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 296 ) ، والإنصاف ( 1 / 167 ) ، وشرح ابن يعيش للمفصل ( 2 / 76 ) ، وشرح الرضي ( 1 / 226 ) ، والكامل للمبرد ( 1 / 292 ) ، والمقتضب للمبرد ( 4 / 190 ) .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو للكميت ، وهو من شواهد سيبويه ( 2 / 339 ) تحقيق هارون ، والمقتضب للمبرد ( 4 / 424 ) ، وشرح المفصل لابن يعيش ( 2 / 79 ) ، ( 8 / 12 ) ، والجمل للزجاجي ( ص 238 ) ، والعيني على الخزانة ( 2 / 125 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 223 ، 225 ) .
الشاهد فيه : تكرار المستثنى مرة ب ( إلا ) ومرة ب ( غير ) مقدما على المستثنى منه ، ولذا كان النصب لازما للاسمين على الاستثناء وهذا يستدلّ
به على تضعيف مذهب ابن السيد الذي يجوز الحالية حيث يضعف هنا من ناحية المعنى .
( 3 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 373 ) طبعة بولاق ، ( 2 / 344 ) تحقيق هارون .
( 4 ) ينظر المقرب لابن عصفور ( 1 / 170 ) ، ومبسوط الأحكام للتبريزي ( 3 / 931 ) ( رسالة ) ، وشرح الكافية الشافية لابن مالك ( 2 / 712 ) ، والتبصرة للصيمري ( 1 / 377 ) ، وشرح المصنف ( 2 / 196 ) .