تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2175

مساهمون:

ص٢١٧٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
استثناء على هذا الإنشاد وهو الوجه الّذي قلنا : إنّ في عبارة المصنّف إشعارا باحتماله . وقال سيبويه - بعد ذلك - : ومن جعلها بمنزلة الاستثناء - يعني ( غير ) - لم يكن له بدّ من أن ينصب أحدهما ( 1 ) كأن يقول : لا يجوز رفعهما جميعا ، على أنّ كلّا منهما بدل من المستثنى منه ؛ لأنّه لا يبدل إلّا واحد كما يأتي تقريره ، وإنما إذا أبدلت واحدا نصبت الآخر ، والّذي قاله حقّ ؛ لأنّه قصد أنّ « إلّا دار مروان » مقصود - في الأصل - بها معنى الاستثناء ، كما يقصد بغير ، وليس مقصودا بها التوكيد كما في مثل : ما مررت إلّا بأخيك إلّا زيد ، وإنّما قلنا : إنّ مراده ذلك ؛ لأن البيت المذكور أتى به في القسم الذي لم يقصد ب‍ ( إلّا ) الثانية فيه توكيد ، بل قصد فيه الاستثناء ، وإذا تقرّر هذا فلا منافاة بين قول المصنّف ، وقد يكون مثل « إلا رسيمه وإلّا رمله » وقول الفرزدق : 1715 - ما بالمدينة دار . . . البيت وبين قول سيبويه : ومن جعلها بمنزلة الاستثناء لم يكن له بدّ من أن ينصب أحدهما ( 2 ) ؛ لأنّ المصنف وإن جعل غير واحدة استثناء لم يجعل ( إلّا ) في « إلا دار مروان » استثناء بل توكيدا ل‍ ( غير ) باعتبار تأولها ب‍ ( إلّا ) كما تقدّم ، وما بعدها بدل من المستثنى لا من المستثنى منه ( 3 ) ، وأمّا سيبويه فلم يجعل ( إلّا ) في « إلا دار مروان » تأكيدا ، بل أخذها على معنى الاستثناء وحيث أبدل إنما يبدل من المستثنى منه كما تقدّم . وهذان اعتباران صحيحان ، وإن كان المذكور بعد ( إلّا ) التي للتوكيد غير الأول في المعنى كان معطوفا نحو : ما قام إلّا زيد وإلّا عمرو ، وقام القوم إلّا زيدا وإلّا جعفرا ، وإليه الإشارة بقوله : وإلّا عطف بالواو أي : وإلّا يكن الثّاني مغنيا عن الأول يعطف عليه ، وتقييد العطف بالواو هنا يشعر بأنّ غيره لا يجوز والظاهر أنّه كذلك ، وإن قيل بجواز وقوع غيرها من الحروف العاطفة ففيه نظر ، وأنشد المصنف شاهدا على التكرار مع العطف ( 4 ) : 1716 - وما الدّهر إلّا ليلة ونهارها . . . وإلّا طلوع الشمس ثمّ غيارها ( 5 ) -
هامش
( 1 ) المرجع السابق ( 1 / 340 ) . ( 2 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 340 ) . ( 3 ) ينظر : شرح الجمل الكبير لابن عصفور ( 2 / 257 ) . ( 4 ) شرح المصنف ( 2 / 296 ) . ( 5 ) قائله أبو ذؤيب الهذلي ، والبيت من الطويل . والشاهد : في قوله : « وإلّا طلوع الشمس » ؛ حيث كررت ( إلا ) توكيدا ، وعطف بالواو وعلى ما قبله لأنه مباين للأول ، والبيت في ديوان أبي ذؤيب ( ص 8 ) ، ديوان الهذليين ( 1 / 21 ) ، ومجالس ثغلب ( ص 583 ) ، وشرح المفصل ( 2 / 41 ) ، والعيني ( 3 / 115 ) .