. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولا في شيء من أجزائها ، بل تخرج على أحد وجهين : -
الأول : أن تكون حرف ابتداء ، وليس المراد بذلك أن لا يليها إلا المبتدأ ، بل المراد أن يكون بعدها المبتدأ نحو :
1540 - وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان ( 1 )
أو يصلح أن يقع بعدها المبتدأ ، كقولك : ضربت القوم حتى زيدا ضربته ، بنصب زيد ، فهي هنا حرف ابتداء ؛ لأنه يصلح أن يكون بعدها المبتدأ ، فتقول : حتى زيد ضربته ، قال : فكذلك يكون التقدير في قوله تعالى : فَهُمْ يُوزَعُونَ . . ( 2 ) : حتى هم إذا جاءوها شهد عليهم سمعهم .
الوجه الثاني : أن تقدر حتى بمعنى الفاء ، كما قدرها النحويون في قولهم : سرت حتى أدخل المدينة ، برفع أدخل ، وتقدير كونه قد وقع التقدير : سرت فدخلت المدينة ، فكذلك حتى في هذه المواضع التي جاءت بعدها « إذا » تتقدر
بالفاء ، ولا ينخرم منها موضع . انتهى ( 3 ) .
وهو كلام حسن ، إلا أن قوله : إن المراد بحتى الابتدائية أن يليها المبتدأ أو يصلح أن يقع بعدها المبتدأ ، لا يظهر . والظاهر أن المراد من قولهم : حرف ابتداء ، أن الكلام الذي يليها مستأنف لا تعلق له بما قبلها من حيث اللفظ .
ثم قال الشيخ : والدليل على بقائها شرطية اتفاق النحويين على ذلك في قوله تعالى : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها ( 4 ) ، واختلفوا في الجواب فقيل : الواو زائدة ، وقيل : الجواب محذوف ، قال : وقد طالعت كثيرا من ( الكتب في النحو ) ( 5 ) ، فلم أر من تعرض لهذه المسألة -
هامش
( 1 ) عجز بيت من بحر الطويل ، وهو لامرئ القيس وصدره : -
سريت بهم حتّى تكلّ مطيّهم
وينظر في : الكتاب ( 3 / 27 ) ، والمقتضب ( 2 / 39 ) ، وابن يعيش ( 5 / 144 ) ، والخزانة ( 3 / 275 ) ، والعيني ( 4 / 542 ) ، وجمل الزجاجي ( ص 78 ) ، والمغني ( 1 / 127 ) ، وشرح شواهده ( 1 / 374 ) ، والهمع ( 2 / 136 ) ، والدرر ( 2 / 188 ) ، وديوانه ( ص 93 ) .
والشاهد فيه : وقوع المبتدأ بعد « حتى » .
( 2 ) سورة فصلت : 19 .
( 3 ) التذييل ( 3 / 333 ) .
( 4 ) سورة الزمر : 73 .
( 5 ) في نسخة ( من كتب النحو ) .