. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
هنيئا ( 1 ) قال بعض النحاة : وتقدير ثبت أولى ، لكون الحال فيه مبينة ، وإن قدر ( هنأ ) كانت الحال مؤكدة ( 2 ) .
2 - ومنها : أن سيبويه رحمه الله تعالى : بعد أن ذكر تربا وجندلا قال :
واختزل الفعل هنا ؛ لأنهم جعلوه بدلا من قولك : تربت يداك ( 3 ) ؛ فقد يتوهم من كلامه أن تربت هو الناصب لتربا ، وليس مراده ذلك ، بل مراده أنه لا يقال تربا إلا في المعنى الذي يقال فيه : ( تربت يداك ) ، ثم إن تربا لما حل محل المصدر الذي اختزل فعله ، وكان المصدر يجوز أن يعدل به من النصب إلى الرفع مع إرادة معنى النصب ، جاز أن يعامل ( تربا ) هذه المعاملة ، ومنه قول الشاعر :
1493 - لقد ألّب الواشون ألبا بجمعهم . . . فترب لأفواه الوشاة وجندل ( 4 )
فرفع وهو يريد ما يراد بالمنصوب من الدعاء ، لكنهم نصوا على أن الرفع لا ينقاس في أسماء الأعيان التي يراد بها الدعاء لو قلت : ( فوها لفيك ) على قصد الدعاء لم يجز ، قالوا : ولا يجوز تعريفها باللام ، لأن الدعاء بالاسم قليل واللام -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 1 / 317 ) .
( 2 ) في التذييل ( 3 / 253 ) : « قال بعض أصحابنا : ونصبه بثبت أولى لكون الحال فيه مبينة ، وإن نصب ( بهنأ ) كان ( هنيئا ) حالا مؤكدة » اه .
وينظر في هذه المسألة وفي اختلاف النحاة في الفعل المقدر الناصب ل ( هنيئا ) : المقرب ( 1 / 257 ) حيث ذكر ابن عصفور أن الفعل المقدر الناصب لهنيئا من لفظها ، وهي حال مؤكدة . وقدر ابن يعيش الفعل الناصب لهنيئا هو ( ثبت ) حيث قال : وانتصابهما بفعل مقدر تقديره : ثبت لك ذلك هنيئا مريئا ، فتكون حقيقة نصبه على الحال . اه . ابن يعيش ( 1 / 122 ) .
وأجاز ابن هشام التقديرين دون ترجيح لأحدهما على الآخر . ينظر : الأشموني ( 2 / 193 ) ، والتصريح ( 1 / 393 ) .
وذكر ابن الشجري أن أبا الفتح ابن جني يقدر الفعل ( ثبت ) ، ينظر : الأمالي الشجرية ( 1 / 162 - 165 ) .
وينظر في المسألة أيضا : الأجوبة المرضية للراعي الأندلسي ( ص 217 ) ، وحاشية الخضري ( 1 / 221 ) .
( 3 ) الكتاب ( 1 / 314 ، 315 ) .
( 4 ) البيت من الطويل لقائل مجهول ، وهو في : الكتاب ( 1 / 315 ) ، والمقتضب ( 3 / 222 ) ، وابن يعيش ( 1 / 122 ) ، والمخصص ( 12 / 185 ) ، والتذييل ( 3 / 254 ) ، والغرة المخفية ( ص 267 ) ، وابن القواس ( ص 331 ) ، والهمع ( 1 / 194 ) ، والدرر ( 1 / 166 ) الشطر الثاني فقط . وقد ذكر الشنقيطي أنه لم يعثر للبيت على تتمة .
والشاهد فيه : رفع ( ترب ) و ( جندل ) على الابتداء ، والخبر هو الجار والمجرور .