. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تعدى الفعل إليه بالباء وعن ، وإذا تقرر في الآيتين الشريفتين ما قلناه فتقول : إن ثماني الآيات الشريفة التي اعترض بها على سيبويه يمكن تخريجها على هذا فلا تكون الجملة الاستفهامية في موضع المفعول الثاني ؛ لأن أرأيت قد ضمنت معنى أخبرني فلا تتعدى إلا إلى مفعول واحد وهي الياء الدالة على المتكلم وهي محذوفة ، ولم يذكر الفعل المتعلق الذي يتعلق بها غير الياء لدلالة سياق الكلام عليه لأن المعنى أخبروني عن هذا الذي التزمتم به ولا محيد لكم عن الاعتراف به . وأما [ 2 / 205 ] الشرط المذكور بعدها فجوابه محذوف وأتي بالجملة الاستفهامية دليلا .
ولهذا قال الزمخشري في الآية الأولى من ثماني الآيات المشار إليها : وجواب الشرط محذوف تقديره إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة فمن تدعون ثم بكّتهم بقوله : أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ ( 1 ) . اه .
فأفاد قوله « ثم بكّتهم » أن العدول عن ذكر جواب الشرط إلى ذكر الجملة الاستفهامية إنما كان لنكتة وإفادة أمر زائد على الجواب لو أفرد بالذكر . والناظر إذا اعتبر الآيات المشار إليها آية آية لا يكاد يخفى عليه إظهار النكتة المرادة في كل منها .
وبهذا التقرير الذي قررناه يندفع الاعتراض على سيبويه ، بأن « أرأيت » التي بمعنى أخبرني قد علقت إذ قد تبين أنه لا تعلق لأرأيت بالجملة الاستفهامية .
وحاصل الأمر بالنسبة إلى ما قاله سيبويه في : أرأيت بمعنى أخبرني أنه إنما تعرض إلى الصورة التي بقيت فيها أرأيت على أصلها ( 2 ) من العمل فوجب أن تكون الجملة الاستفهامية في موضع المفعول الثاني أما إذا لم يذكر مفعوله فأي شيء يحوج إلى تقديره محذوفا مع إمكان اعتقاد أن لا تعلق لأرأيت بالجملة الاستفهامية .
ثم إن الشيخ ذكر أن « أرأيت » هذه أعني التي بمعنى أخبرني - لها أحكام شاذة ، وأنه يجوز حذف الهمزة . -
هامش
- والثاني جملة استفهامية ولا شيء منهما هنا فكأن الجملة الشرطية سدت مسد المفعولين . اه . وهذا يخالف ما يراه ناظر الجيش في هذه الآية وما قبلها من الآيات التي ذكرها .
( 1 ) الكشاف ( 1 / 239 ) .
( 2 ) زاد في ( ب ) بعد قوله « على أصلها » الذي هو التعدي إلى المفعولين ؛ لأنه إنما مثل بنحو أرأيتك زيدا أبو من هو ، فلما ذكر مفعولا وهو زيد علمنا أنه قصد بقاؤها على أصلها .