تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1217

مساهمون:

ص١٢١٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد أفهم كلام المصنف الخلاف بين النحاة في إعمال إن عمل ليس وأن الأكثرين يزعمون أن مذهب سيبويه فيها الإهمال وأكثر المغاربة على أن إن لا تعمل ( 1 ) . قال ابن عصفور : « ويعطيه كلام سيبويه لأنه لم يذكرها في نواسخ الابتداء والخبر » . قال الشيخ ( 2 ) : « والصّحيح الإعمال ، والدليل على ذلك القياس والسّماع » : أما القياس : فإنها شاركت ما في النّفي وفي دخولها على المعرفة والنّكرة ، وفي نفي الحال . وأما السماع : فقول العرب في نثرها وسعة كلامها : « إن ذلك نافعك ولا ضارّك » « وإن أحد خيرا من أحد إلّا بالعافية » حكى ذلك الكسائي بنصب نافعك وضارك وخيرا ( 3 ) . ومن كلامهم : إنّ قائما أي إن أنا قائما ، فتركت الهمزة وأدغمت النون في النون ( 4 ) وأنشد البيتين المتقدمي الذكر ( 5 ) وذكر قراءة سعيد بن جبير إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم ( 6 ) لكنه قال : لا يتعين تخريجها على أن إن نافية بل يحتمل أن تكون إن هي المخفّفة وتكون قد أعملت ونصب الخبر بها على حد قول من قال : 812 - [ إذا اسودّ جنح اللّيل فلتأت ولتكن . . . خطاك حثاثا ] إنّ حرّاسنا أسدا ( 7 ) -
هامش
( 1 ) قال ابن عصفور : وقد أجروا إن النافية في الشعر مجرى ما في نصب الخبر لشبهها بها ، قال : إن هو مستوليا على أحد . . . إلخ ثم قال : ولا يجوز ذلك في الكلام لأنها مختصة . ( 2 ) التذييل والتكميل : ( 4 / 277 ، 278 ) . ( 3 ) مغني اللبيب ( 1 / 22 ) . ( 4 ) المرجع السابق . ( 5 ) الأول : الّذي أوله : إن هو مستوليا . والثاني : الّذي أوّله : إن المرء ميتا . ( 6 ) سورة الأعراف : 194 . ( 7 ) البيت من بحر الطويل فيه روح عمر بن أبي ربيعة حيث جعل نفسه معشوقا للنساء ومحبوبا لهن ، وقد نسبته مراجعه إليه ولكنه ليس في ديوانه . المعنى : يقول معشوقات عمر له : آتنا بعد دخول الليل وتسلل إلينا عند اشتداد الظلام ولا تدب في مشيك حتى لا يسمعك قومنا الشجعان فيقتلوك . والشاهد فيه قوله : « إنّ حرّاسنا أسدا » حيث جاء الاسم والخبر بعد إنّ منصوبين وهو مذهب كوفي ولغة غير فصيحة لبعض العرب وعمل إن وأخواتها مشهور عند النحاة ، وخرج البيت على أن أسدا حال والتقدير : إنّ حراسنا يظهرون أسدا . . . إلخ ما ذكروه . والبيت في التذييل والتكميل ( 4 / 278 ) وفي معجم الشواهد ( ص 92 ) .