. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومعذبا خبرين لما منصوبين بها إلحاقا لها بليس في نقض النفي كما ألحقت بها في عدم النقض .
وأقوى من الاستشهاد بهذا البيت الاستشهاد بقول مغلس ( 1 ) :
804 - وما حقّ الّذي يعثو نهارا . . . ويسرف ليله إلّا نكالا ( 2 )
وما اخترت من حمل منجنونا وإلا نكالا على ظاهرهما من النصب بما هو مذهب الشلوبين ( 3 ) ذكر ذلك في تنكيته
على المفصل » انتهى ( 4 ) .
وأقول : أما كون مذهب يونس إعمال ما في الخبر الموجب بإلا فمسلم لكن يلزم القائل به إقامة الدليل على مذهبه ولا دليل في هذين البيتين :
أما البيت الأول فقد ذكر تخريجه ، وأما البيت الثاني فيوجه بما وجه به الأول من أن نكالا منصوب نصب المصدر بفعل مقدر هو الخبر ، والتقدير : إلا ينكل نكالا والتوجيه في البيتين توجيه سهل لا تكلف فيه مقبول لجريانه على القواعد ، ومع الاحتمال المذكور يسقط الاستدلال .
وأما قول المصنف « إنّ ذلك يكون في ما إلحاقا لها بليس في نقض النّفي كما ألحقت بها في عدم النقض » فليس بمرضي منه لأن ما إنما ألحقت بليس لشبهها بها في إفادة النفي فلم يكن عملها لذاتها بل لحملها على ليس من أجل الشبه المذكور ، ولا شك أنه إذا انتقض النفي زال الشبه فيزول ما كان من أجله وهو العمل . -
هامش
( 1 ) هو المغلس بن لقيط من شعراء الجاهلية . سبقت ترجمته من هذا التحقيق .
( 2 ) البيت من بحر الوافر قائله المغلس بن لقيط - كما في الشرح - وهو في النصح والإرشاد .
اللغة : يعثو : بالثاء المثلثة : يفسد وروي : يعتو بالتاء المثناة ومعناه يستكبر وهما متقاربان . النّكال :
العذاب الشديد .
ومعنى البيت : أن الذي يعيش لاهيا مفسدا ولا يعمل حسابا لوقته ودهره يصيبه الخسران والهلاك في حياته وبعد موته .
وشاهده قوله : « وما حق الذي يعثو . . . إلا نكالا » حيث أعمل ما في الخبر الموجب وقد أجازه ابن مالك تابعا مذهب يونس والأستاذ أبي علي الشلوبين . وقد رده ناظر الجيش على ما ذكره في الشرح .
والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 374 ) وفي التذييل والتكميل ( 4 / 273 ) وفي معجم الشواهد ( ص 270 ) .
( 3 ) نص عليه صاحب الهمع ( السيوطي ) ( 1 / 123 ) وصاحب التذييل والتكميل ( أبو حيان ) ( 4 / 273 ) .
( 4 ) انظر شرح التسهيل ( 1 / 374 ) وما اخترت إلى آخره ساقط من شرح التسهيل .