. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد نقل المصنف عنه هذه المسألة في شرح الكافية ( 1 ) .
وقد ذكر هو ( 2 ) أن في التقديم إذا كان الخبر ظرفا أو مجرورا خلافا :
قال : « منهم من أجاز ، ومنهم من منع ، والذين أجازوا هم البصريون قياسا على أن التي يقدم خبرها على اسمها إذا كان ظرفا أو مجرورا .
والذي منع هو أبو الحسن الأخفش ومنع القياس على إنّ لأنها أقوى من ما وذلك لأنها اختصت بما دخلت عليه وما ليست كذلك ( 3 ) .
والصحيح أن ذلك يجوز بدليل قوله تعالى : فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 4 ) فحاجزين خبر ما وهو منصوب فثبت
أنها حجازية وقد فصل بينهما وبين اسمها بالمجرور الذي هو منكم .
فإذا فصل بين ما واسمها بمجرور ليس في موضع خبرها الذي لا يجوز في إن إلا قليلا كقول الشاعر :
802 - فلا تلحني فيها فإنّ بحبّها . . . أخاك مصاب القلب جمّ بلابله ( 5 )
فبالأحرى أن يجوز بالمجرور الذي هو في موضع الخبر الجائز في إن في فصيح العرب -
هامش
( 1 ) قال ابن مالك في الشرح المذكور ( 1 / 432 ) :
الشرط الثالث من شروط إلحاق ما بليس : تأخر الخبر فلا عمل غالبا عند تقدمه كقولك : ما قائم زيد ثم قال : ومن النحويين من يرى بقاء عمل ما إذا تقدم خبرها وكان ظرفا أو جارا ومجرورا وهو اختيار أبي الحسن بن عصفور .
( 2 ) الضمير يعود على ابن عصفور وانظر ما ذكره في شرح الجمل ( 2 / 57 ) .
( 3 ) انظر التذييل والتكميل ( 4 / 269 ) .
( 4 ) سورة الحاقة : 47 .
( 5 ) البيت من بحر الطويل وهو من الخمسين المجهولة القائل في كتاب سيبويه ( 2 / 133 ) .
اللغة : تلحني : يقال لحاه يلحاه ويلحوه لحيا ولحوّا إذا لامه وعزله . وأصله من لحوت العود إذا قشرت لحاءه . جمّ : كثير . بلابله : جمع بلبال وهو الحزن وشغل البال .
المعنى : يرجو الشاعر صاحبه ألا يلومه في حبه أو يأمره بالبعد عن محبوبته فذلك لن يكون فقد ابتلي قلبه بحبها وانشغل به .
والشاهد فيه قوله : « فإنّ بحبها أخاك . . . إلخ » حيث قدم معمول خبر إن على اسمها وظل عمل إن باقيا ، فمن باب أولى إذا فصل بين ما واسمهما بجار ومجرور هو معمول الخبر أو غيره فيبقى عمل ما ، وأولى من ذلك كله إذا كان الجار والمجرور هو الخبر نفسه .
والبيت في معجم الشواهد ( ص 288 ) وليس في شروح التسهيل .