تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1193

مساهمون:

ص١١٩٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قد ينتقض نفيها ويتوسط خبرها ولذلك لم ينعقد الإجماع على إبطال العمل بنقض نفي ما ولا بتوسط الخبر كما سيأتي ذلك مبينا إن شاء الله تعالى . ومثال إبطال العمل لنقض النفي : قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ( 1 ) . ومثال إبطاله لتوسط الخبر : قول الشاعر : 786 - وما خذّل قومي فأخضع للعدى . . . ولكن إذا أدعوهمو فهمو همو ( 2 ) ومثال إبطاله لتوسط معمول الخبر : قول الشاعر : 787 - وقالوا تعرّفها المنازل من منى . . . وما كلّ من وافى منى أنا عارف ( 3 ) -
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 144 . ( 2 ) البيت من بحر الطويل مجهول القائل وهو في الشجاعة والفخر بالقوم . اللغة : خذّل : جمع خاذل وهو من يتأخر عن نصرتك حين تطلبه . فهم هم : أي هم الكاملون في الشجاعة والشهامة . المعنى : يقول : ليس قومي بالضعفاء حتى أخضع للأعداء وأذل لهم ولكنهم شجعان مجيبون عند النداء والنجدة . الشاهد فيه قوله : « ما خذّل قومي » ؛ حيث أهملت ما ولم تعمل ليس وذلك لتقدم الخبر على الاسم . وهذا رأي الجمهور . والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 370 ) ، وفي التذييل والتكميل ( 4 / 256 ) ، وفي معجم الشواهد ( ص 340 ) . ( 3 ) البيت من بحر الطويل وهو مطلع قصيدة لمزاحم العقيلي كما في كتاب سيبويه ( 1 / 72 ) . المعنى : يصف الشاعر أنه اجتمع بمحبوته في الحج ثم فقدها فجعل يسأل عنها فقيل له : تفقدها لدى النازلين بمنى فقال : إنه لا يعرف كل من وافي منى حتى يسأل عنها وذلك لأنه لا يسأل إلا من يعرفها ويعرفه وبعده : فوجدي بها وجد المضلّ بعيره . . . بمكّة لم تعطف عليه العواطف الشاهد فيه قوله : « وما كل من وافى منى أنا عارف » ، حيث أهملت ما النافية العاملة عمل ليس لأن معمول الخبر وهو قوله كل قد تقدم على الاسم وليس ظرفا ولا جارّا ومجرورا وإنما هو مفعول به منصوب . وروي البيت يرفع كل فتكون اسما لما وجملة أنا عارف في محل نصب خبرها . قال سيبويه بعد أن حكى رواية الرفع : « لزم اللّغة الحجازيّة فرفع كأنّه قال : ليس عبد الله أنا عارف فأضمر الهاء في عارف » ( الكتاب : 1 / 72 ) . كما يجوز في رواية الرفع أن تكون ما تميمية مهملة . والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 370 ) وفي التذييل والتكميل ( 4 / 259 ) وفي معجم الشواهد ( ص 237 ) .