. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قد ينتقض نفيها ويتوسط خبرها ولذلك لم ينعقد الإجماع على إبطال العمل بنقض نفي ما ولا بتوسط الخبر كما سيأتي ذلك مبينا إن شاء الله تعالى .
ومثال إبطال العمل لنقض النفي : قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ( 1 ) .
ومثال إبطاله لتوسط الخبر : قول الشاعر :
786 - وما خذّل قومي فأخضع للعدى . . . ولكن إذا أدعوهمو فهمو همو ( 2 )
ومثال إبطاله لتوسط معمول الخبر : قول الشاعر :
787 - وقالوا تعرّفها المنازل من منى . . . وما كلّ من وافى منى أنا عارف ( 3 )
-
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 144 .
( 2 ) البيت من بحر الطويل مجهول القائل وهو في الشجاعة والفخر بالقوم .
اللغة : خذّل : جمع خاذل وهو من يتأخر عن نصرتك حين تطلبه . فهم هم : أي هم الكاملون في الشجاعة والشهامة .
المعنى : يقول : ليس قومي بالضعفاء حتى أخضع للأعداء وأذل لهم ولكنهم شجعان مجيبون عند النداء والنجدة .
الشاهد فيه قوله : « ما خذّل قومي » ؛ حيث أهملت ما ولم تعمل ليس وذلك لتقدم الخبر على الاسم .
وهذا رأي الجمهور .
والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 370 ) ، وفي التذييل والتكميل ( 4 / 256 ) ، وفي معجم الشواهد ( ص 340 ) .
( 3 ) البيت من بحر الطويل وهو مطلع قصيدة لمزاحم العقيلي كما في كتاب سيبويه ( 1 / 72 ) .
المعنى : يصف الشاعر أنه اجتمع بمحبوته في الحج ثم فقدها فجعل يسأل عنها فقيل له : تفقدها لدى النازلين بمنى فقال : إنه لا يعرف كل من وافي منى حتى يسأل عنها وذلك لأنه لا يسأل إلا من يعرفها ويعرفه وبعده :
فوجدي بها وجد المضلّ بعيره . . . بمكّة لم تعطف عليه العواطف
الشاهد فيه قوله : « وما كل من وافى منى أنا عارف » ، حيث أهملت ما النافية العاملة عمل ليس لأن معمول الخبر وهو قوله كل قد تقدم على الاسم وليس ظرفا ولا جارّا ومجرورا وإنما هو مفعول به منصوب .
وروي البيت يرفع كل فتكون اسما لما وجملة أنا عارف في محل نصب خبرها .
قال سيبويه بعد أن حكى رواية الرفع : « لزم اللّغة الحجازيّة فرفع كأنّه قال : ليس عبد الله أنا عارف فأضمر الهاء في عارف » ( الكتاب : 1 / 72 ) . كما يجوز في رواية الرفع أن تكون ما تميمية مهملة .
والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 370 ) وفي التذييل والتكميل ( 4 / 259 ) وفي معجم الشواهد ( ص 237 ) .