. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولا ضرورة في هذه الأبيات لإمكان أن يقال في الأول لم يكن حق سوى أن هاجه ، وفي الثاني فإن تكن المرآة أخفت وسامة ، وفي الثالث إذا لم يكن من همة المرء ما نوى » انتهى ( 1 ) .
قال الشيخ : « ما ذكره المصنف من أنه لا ضرورة في ذلك لإمكان أن يقول الأول كذا والثاني كذا والثالث كذا يقال له في جواب ذلك : ما من ضرورة في شعر العرب إلا ويمكن تبديلها ونظم شيء مكانها وعلى هذا لا يكون في كلام العرب ضرورة » انتهى ( 2 ) .
وما ذكره الشيخ حق لا مدفع له وإذا كان كذلك فالحق أن الحذف قبل الساكن ضرورة كما ذهب إليه سيبويه .
واعلم أن صيغ المضارع الأربعة ( 3 ) سواء في الحكم الذي تقدمت الإشارة إليه وورد الجميع في الكتاب العزيز وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 4 ) ، قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 5 ) ، وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 6 ) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ ( 7 ) .
ولا فرق في ذلك أيضا بين الناقصة والتامة لكن الناقصة يكثر فيها ذلك لكثرة تصرفها في الكلام والتامة يقل فيها ذلك كقراءة من قرأ وإن تك حسنة يضعفها ( 8 ) برفع التاء ثم حذف النون شاذ في القياس لأنها من نفس الكلمة لكن إنما سوغ الحذف كثرة الاستعمال وشبه النون بحروف العلة فكأنهم جددوا لهم جزما . وتناسوا الجزم القياسي .
واعلم أن المصنف لما ذكر في باب المفعول المسمى ظرفا أن الظرف أصله أن -
هامش
- يأتي من تميمة أو غيرها .
وشاهده : كالذي قبله . والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 367 ) وفي التذييل والتكميل ( 4 / 236 ) وفي معجم الشواهد ( ص 365 ) .
( 1 ) شرح التسهيل ( 1 / 367 ) .
( 2 ) التذييل والتكميل ( 4 / 238 ) .
( 3 ) أي المبدوءة بالهمزة والنون والتاء والياء ، وهذا سبب تمثيله في الأمثلة الأربعة الآتية .
( 4 ) سورة مريم : 20 .
( 5 ) سورة المدثر : 43 .
( 6 ) سورة النحل : 127 .
( 7 ) سورة غافر : 85 .
( 8 ) سورة النساء : 40 والقراءة سبعية وهي لنافع وابن كثير وبقية القراء بالنصب ( انظر كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد ص 433 ) .