. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لقيته طالحا على الحال ( 1 ) .
وأما قول المصنف : وربما جرّ مقرونا بأن لا إلى آخره ( فإنه يشير ) ( 2 ) إلى ما حكى يونس في هذا المثال إن لا صالح فطالح ( 3 ) .
قال المصنف : « التقدير إن لا أمر بصالح فقد مررت بطالح قال ( 4 ) : وأجاز يونس امرر بأيهم أفضل إن زيد وإن عمرو على تقدير إن مررت بزيد وإن مررت بعمرو ( 5 ) .
وجعل سيبويه إضمار الباء بعد إن هذه أسهل من إضمار ربّ بعد الواو » . انتهى .
وكلامه يشعر بأن سيبويه يرتضي ما حكاه يونس وعبارة سيبويه تعطي خلاف هذا فإنه قال ( 6 ) : وزعم يونس أنّ من العرب من يقول : إلّا صالح فطالح على إن لا أكن مررت بصالح فبطالح وهذا قبيح ضعيف ( 7 ) لأنّك تضمر بعد إن لا فعلا آخر غير الذي يضمر بعد إن لا في قولك : إن لا يكن صالحا فطالح ، ولا يجوز أن يضمر الجارّ ولذلك لمّا ذكروه في أول كلامهم شبّهوه بغيره من الفعل ، وكان هذا عندهم أقوى إذا أضمرت ربّ ونحوها في قولهم :
769 - وبلدة ليس بها أنيس . . . [ إلّا اليعافير وإلّا العيس ] ( 8 )
ومن ثمّ قال يونس : امرر بأيّهم أفضل إن زيد وإن عمرو يعني إن مررت بزيد -
هامش
( 1 ) أي منصوبا على الحال .
( 2 ) زيادة يقتضيها المقام ليست في النسخ .
( 3 ) كتاب سيبويه ( 1 / 262 ) .
( 4 ) أي المصنف وانظر شرح التسهيل له ( 1 / 364 ) .
( 5 ) نصه في كتاب سيبويه ( 1 / 263 ) .
( 6 ) انظر نصه في كتاب سيبويه ( 1 / 262 ) .
( 7 ) علق عليه الأستاذ عبد السّلام هارون فقال : « قال السيرافي ما ملخصه : قبح سيبويه قول يونس من جهتين : إحداهما : أنك تحتاج إلى إضمار أشياء ، وحكم الإضمار أن يكون شيئا واحدا . والثانية : أن حرف الجر يقبح إضماره إلا في مواضع قد جعل منه عوض » ( كتاب سيبويه : 1 / 262 ) .
( 8 ) البيتان من الرجز المشطور وهما لجران العود عامر بن الحارث ( شاعر جاهلي ) من مقطوعة لا تتجاوز سبعة أبيات ( ديوان جران العود ص 52 ) طبعة دار الكتب تحقيق القسم الأدبي .
مفرداته : الأنيس : ما يؤتنس به من إنسان أو حيوان . اليعافير : جمع يعفور وهو ولد الظباء . العيس :
الإبل ومعناه هنا بقر الوحش .
والشاعر يشكو الغربة والبعد عن الأهل والأوطان .
وشاهده قوله : « وبلدة » : حيث أضمرت رب بعد الواو وعملت الجر في الاسم بعدها وجعله سيبويه تقوية لإضمار الفعل مع قوته إذ جاز إضمار حرف الجر مع ضعفه .
والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 364 ) وفي التذييل والتكميل ( 4 / 226 ) وفي معجم الشواهد ( ص 487 ) .