أحد الباحثين ، وانتهى إلى أن ابن مالك لا يستحق كل هذه الاختلافات الكبيرة . والذي يعنينا من هذا الميلاد ، أنه ولد في نهاية القرن السادس الهجري ومفتتح القرن السابع ليكون نجمه الساطع وبريقه اللامع ( 1 ) .
وبناء على ما ذكر يمكن أن نطمئن إلى أن الأقرب إلى الصواب أن ابن مالك ولد في سنة ( 600 ه - ) . وهذا ما عليه أكثر الروايات ، أو سنة ( 601 ه - ) كما ذكر الشيخ يس في حاشيته على شرح التصريح ( 2 ) ، والسبكي في طبقات الشافعية ( 3 ) ، والمقري في نفح الطيب ( 4 ) .
هذا وقد اتفق المؤرخون على أن ابن مالك ولد بمدينة : جيّان ( 5 ) ، ونسب إليها في جميع المراجع التي ترجمت له .
ثناء الناس على ابن مالك :
لقد ذكر أحد الباحثين أنه لا ينكر أحد قدر ابن مالك ولا سمو منزلته ؛ فقد كان رحمه الله أسطع نجم لمع في سماء العلم في القرن السابع الهجري ، وكان إماما له منزلة كبرى يقدرها علماء عصره كل التقدير رغم حساده وعوازله ( 6 ) .
وقال عنه السيوطي : « هذا مع ما هو عليه من الدين المتين ، وصدق اللهجة ، وكثرة النوافل ، وحسن السمت ، ورقة القلب ، وكمال العقل ، والوقار والتؤدة » ( 7 ) .
وقال عنه صلاح الدين الصفدي : « وكان كثير العبادة ، كثير النوافل ، حسن السمت ، كامل العقل ، وانفرد عن المغاربة بشيئين : الكرم ومذهب الإمام الشافعي » ( 8 ) .
هامش
( 1 ) انظر : مقدمة شرح الكافية الشافية تحقيق الدكتور / أحمد عبد المنعم الرصد ( ص 16 ) .
( 2 ) انظر : شرح التصريح ( 1 / 14 ) .
( 3 ) انظر : طبقات الشافعية للسبكي ( 5 / 28 ) .
( 4 ) انظر : نفح الطيب ( 2 / 222 ) .
( 5 ) جيان : بفتح الجيم وتشديد الياء من مدن الأندلس الوسطى ، بينها وبين قرطبة سبعة عشر فرسخا .
انظر : معجم البلدان ( 3 / 185 ) .
( 6 ) انظر : المدرسة النحوية في مصر والشام للدكتور / عبد العال سالم مكرم ( ص 164 ) .
( 7 ) انظر : بغية الوعاة ( 1 / 130 ) .
( 8 ) انظر : الوافي بالوفيات ( 3 / 360 ) .