وسبب اجتماعهما هنا في هذه الصفة أن التذكير إنما أتاها من قبل المصدرية ؛ فإذا قيل : رجل عدل فكأنه وصف بجميع الجنس مبالغة ؛ كما تقول : استولى على الفضل ، وحاز جميع الرئاسة والنبل ، ولم يترك لأحد نصيبا في الكرم والجود ، ونحو ذلك . فوصف بالجنس أجمع ؛ تمكينا ( لهذا الموضع ) ، وتوكيدا .
وقد ظهر منهم ما يؤيّد هذا المعنى ويشهد به . وذلك نحو قوله - أنشدناه أبو علىّ - :
ألا أصبحت أسماء جاذمة الحبل * وضنّت علينا والضنين من البخل " 1 "
فهذا كقولك : هو مجبول من الكرم ، ومطين من الخير ، وهي مخلوقة من البخل . وهذا أوفق معنى من أن تحمله على القلب ، وأنه يريد به : والبخل من الضنين ؛ لأن فيه من الإعظام والمبالغة ما ليس في القلب .
ومنه ما أنشدناه أيضا من قوله :
* وهنّ من الإخلاف قبلك والمطل " 2 " *
و [ قوله ] :
* وهنّ من الإخلاف والولعان " 3 " *
وأقوى التأويلين في قولها :
* فإنما هي إقبال وإدبار " 4 " *
هامش
- ص 75 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 507 ، والصاحبى في فقه اللغة ص 213 ، ولسان العرب ( رضى ) ، وبلا نسبة في المحتسب 2 / 107 .
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للبعيث ( خداش بن بشر ) في لسان العرب ( جذم ) ، ( ضنن ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 385 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 722 ، والمحتسب 2 / 46 ، ومغنى اللبيب 1 / 311 .
( 2 ) الشطر من الطويل ، وهو للبعيث في لسان العرب ( ولع ) .
( 3 ) عجز البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( ولع ) ، ( ضنن ) ، وتهذيب اللغة 3 / 199 ، وتاج العروس ( ولع ) ، والمخصص 3 / 86 ، وديوان الأدب 3 / 259 ، وصدر البيت :* لخلابة العينين كذّابة المنى *( 4 ) عجز البيت من البسيط ، وهو للخنساء في ديوانها ص 383 ، والأشباه والنظائر 1 / 198 ، -