باب في الشئ يرد مع نظيره مورده مع نقيضه
وذلك أضرب :
منها اجتماع المذكّر والمؤنّث في الصفة المؤنّثة ؛ نحو رجل علامة ، وامرأة علامة ، ورجل نسّابة ، وامرأة نسّابة ، ورجل همزة لمزة ، وامرأة همزة لمزة ، ورجل صرورة ، وفروقة ، وامرأة صرورة ، وفروقة ، ورجل هلباجة فقاقة ، وامرأة ، كذلك . وهو كثير .
وذلك أن الهاء في نحو ذلك لم تلحق لتأنيث الموصوف بما هي فيه ، وإنما لحقت لإعلام السامع أن هذا الموصوف بما هي فيه قد بلغ الغاية والنهاية ، فجعل تأنيث الصفة أمارة لما أريد من تأنيث الغاية والمبالغة ، وسواء كان ذلك الموصوف بتلك الصفة مذكّرا أم مؤنّثا . يدلّ على ذلك أن الهاء لو كانت في نحو امرأة فروقة إنما لحقت لأن المرأة مؤنّثة لوجب أن تحذف في المذكّر ، فيقال : رجل فروق ؛ كما أن التاء في [ نحو امرأة ] قائمة ، وظريفة لمّا لحقت لتأنيث الموصوف حذفت مع تذكيره في نحو رجل ظريف ، وقائم ، وكريم . وهذا واضح .
ونحو من تأنيث هذه الصفة ليعلم أنها بلغت المعنى الذي هو مؤنث أيضا تصحيحهم العين في نحو حول ، وصيد ، واعتونوا واجتوروا ، إيذانا بأن ذلك في معنى ما لا بدّ من تصحيحه . وهو احولّ ، واصيدّ ، وتعاونوا ، وتجاوروا ، وكما كرّرت الألفاظ لتكرير المعاني ؛ نحو الزلزلة ، والصلصلة والصرصرة . وهذا باب واسع .
ومنها اجتماع المذكّر والمؤنّث في الصفة المذكّرة . وذلك نحو رجل خصم ، وامرأة خصم ، ورجل عدل ، وامرأة عدل ، ورجل ضيف ، وامرأة ضيف ، ورجل رضا ، وامرأة رضا . وكذلك ما فوق الواحد ؛ نحو رجلين رضا ، وعدل ، وقوم رضا ، وعدل ؛ قال زهير :
متى يشتجر قوم يقل سرواتهم * هم بيننا فهم رضا وهم عدل " 1 "
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لزهير بن أبي سلمى في الأشباه والنظائر 2 / 385 ، والأضداد -