باب في زيادة الحرف عوضا من آخر محذوف
اعلم أن الحرف الذي يحذف فيجاء بآخر عوضا منه على ضربين : أحدهما أصلىّ ، والآخر زائد .
الأول من ذلك على ثلاثة أضرب : فاء ، عين ، لام .
أمّا ما حذفت فاؤه وجيء بزائد عوضا منه فباب فعلة في المصادر ؛ نحو عدة وزنة وشية وجهة . والأصل وعدة ووزنة ووشية ووجهة ؛ فحذفت الفاء لما ذكر في تصريف ذلك ، وجعلت التاء بدلا من الفاء . ويدلّ على أن أصله ذلك قول اللّه سبحانه :
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها
[ البقرة : 148 ] وأنشد أبو زيد :
ألم تر أنّنى - ولكلّ شيء * إذا لم تؤت وجهته تعاد
أطعت الآمرىّ بصرم ليلى * ولم أسمع بها قول الأعادى
وقد حذفت الفاء في أناس ، وجعلت ألف فعال بدلا منها ( فقيل ناس ومثالها عال ؛ كما أن مثال عدة وزنة علة .
وقد حذفت الفاء وجعلت تاء افتعل عوضا منها ) وذلك قولهم : تقى يتقى ، والأصل اتّقى يتّقى فحذفت التاء فبقى تقى ، ومثاله تعل ، ويتقى : يتعل ؛ قال الشاعر :
جلاها الصيقلون فأخلصوها * خفافا كلّها يتقى بأثر " 1 "
وقال أوس :
تقاك بكعب واحد وتلذّه * يداك إذا ما هزّ بالكفّ يعسل " 2 "
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو لخفّاف بن ندبة في لسان العرب ( أشر ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 258 ، وإصلاح المنطق ص 23 .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لأوس بن حجر في ديوانه ص 96 ، ولسان العرب ( كعب ) ، ( عسل ) ، ( وقى ) ، وتهذيب اللغة 1 / 325 ، 14 / 409 ، وأساس البلاغة ( كعب ) ، وتاج العروس ( كعب ) ، ( عسل ) ، ( وقى ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( لذذ ) ، وديوان الأدب 4 / 86 .
يقال عسل الرمح إذا اهتز واضطرب من لينه ولدونته .