تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
من بعض ما كان يصلح له الأمام . ومن ذلك أن يقال لك : من أين تجمع بين قول اللّه سبحانه :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ * فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ
[ الطارق : 9 ، 10 ] مع قول الشاعر :
زمان علىّ غراب غداف * فطيّره الدهر عنّى فطارا " 1 "
فالجواب : أن في كل واحد من الآية والبيت دليلا على قوّة شبه الظرف بالفعل . أمّا الآية فلأنه عطف الظرف في قوله :
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ
على قوله :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
والعطف نظير التثنية ؛ وهو مؤذن بالتماثل والتشابه . وأما البيت فلأنه عطف الفعل فيه على الظرف الذي هو قوله : ( علىّ غراب غداف ) . وهذا واضح . وبهذا يقوى عندي قول مبرمان : إن الفاء في نحو قولك : خرجت فإذا زيد عاطفة ، وليست زائدة كما قال أبو عثمان ؛ ولا للجزاء كما قال الزيادىّ . ومن ذلك أن يقال : من أين تجمع قول اللّه سبحانه :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ
[ الإسراء : 111 ] مع قول امرئ القيس :
على لاحب لا يهتدى بمناره * إذا سافه العود النباطىّ جرجرا " 2 "
والجواب أن معنى قوله :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ
: لم يذلّ فيحتاج إلى ولىّ من الذّل ؛ كما أن هذا معناه : لا منار به فيهتدى به . ومثله قول الآخر :
لا تفزع الأرنب أهوالها * ولا يرى الضبّ بها ينجحر " 3 "
وعليه قول اللّه تعالى :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
[ المدثر : 48 ] أي لا
هامش
( 1 ) البيت من المتقارب ، وهو للكميت في لسان العرب ( غرب ) ، ويروى : الشيب بدلا من الدهر . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص 66 ، ولسان العرب ( ديف ) ، ( سوف ) ، ( لحف ) ، وتهذيب اللغة 5 / 70 ، 13 / 92 ، 14 / 198 ، وأساس البلاغة ( سوف ) ، وتاج العروس ( ديف ) ، ( لحف ) ، ( سوف ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( نسا ) ، ومقاييس اللغة 2 / 318 ، ومجمل اللغة 2 / 304 ، ويروى : الدياضىّ بدلا من النباطى . ( 3 ) البيت من السريع ، وهو لابن أحمر في ديوانه ص 67 ، وأمالي المرتضى 1 / 229 ، وخزانة الأدب 10 / 192 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 11 / 313 .