وكقول بشّار في قول كثيّر :
ألا إنما ليلى عصا خيزرانة * إذا غمزوها بالأكفّ تلين
لقد قبح بذكره العصا في لفظ الغزل ؛ هلا قال كما قلت :
وحوراء المدامع من معد * كأنّ حديثها ( قطع الجمان )
إذا قامت لسبحتها تثنّت * كأنّ عظامها من خيزران " 1 "
وكان الأصمعىّ يعيب الحطيئة ويتعقبه ، فقيل له في ذلك ، فقال : وجدت شعره كله جيدا ، فدلّنى على أنه كان يصنعه . وليس هكذا الشاعر المطبوع : إنما الشاعر المطبوع الذي يرمى بالكلام على عواهنه : جيّده على رديئه . وهذا باب في غاية السعة . وتقصّيه يذهب بنا كل مذهب . وإنما ذكرت طريقه ( وسمته ) لتأتمّ بذلك ، وتتحقّق سعة طرقات القوم في القول . فاعرفه بإذن اللّه تعالى .
* * *
هامش
( 1 ) السبحة بضم السين : صلاة النافلة .