ومنه قول الآخر :
إن الذئاب قد اخضرّت براثنها * والناس كلّهم بكر إذا شبعوا " 1 "
أي إذا شبعوا تعادوا وتغادروا ؛ لأن بكرا هكذا فعلها .
ونحو من هذا - وإن لم يكن الاسم المقول عليه علما - قول الآخر :
ما أمّك اجتاحت المنايا * كلّ فؤاد عليك أمّ " 2 "
كأنه قال : كلّ فؤاد عليك حزين أو كئيب ؛ إذ كانت الأمّ هكذا غالب أمرها ، لا سيما مع المصيبة ، وعند نزول الشدّة .
ومثله في النكرة أيضا قولهم : مررت برجل صوف تكّته ، أي خشنة ، ونظرت إلى رجل خزّ قميصه أي ناعم ، ومررت بقاع عرفج " 3 " كلّه أي جاف وخشن . وإن جعلت ( كله ) توكيدا لما في ( عرفج ) من الضمير فالحال واحدة ؛ لأنه لم يتضمّن الضمير إلا لما فيه من معنى الصفة .
ومن العلم أيضا قوله :
* أنا أبو بردة إذ جدّ الوهل *
أي أنا المغنى والمجدى عند اشتداد الأمر .
وقريب منه قوله :
* أنا أبوها حين تستبغى أبا " 4 " *
أي أنا صاحبها ، وكافلها وقت حاجتها إلى ذلك :
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( بكر ) .
براثن الذئاب مخالبها بمنزلة الأصابع للإنسان . أراد إذا شبعوا تعادوا وتغاوروا لأنّ بكرا كذا فعلها . اللسان ( بكر ) .
( 2 ) البيت من مخلع البسيط ، وهو بلا نسبة في تخليص الشواهد ، ص 166 ، وخزانة الأدب 5 / 267 .
( 3 ) العرفج : شجر له ثمرة خشناء كالحسك .
( 4 ) تستبغى : أي تبغى وتطلب .