عزّ اسمه - :
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
[ البقرة : 286 ] ؛ لا فرق بينهما .
وذاكرت بهذا الموضع بعض أشياخنا من المتكلمين فسّر به ، وحسن في نفسه .
ومن ذلك أيضا قولهم : رجل جميل ، ووضيء ؛ فإذا أرادوا المبالغة في ذلك قالوا : وضّاء ، وجمّال ، فزادوا في اللفظ ( هذه الزيادة ) لزيادة معناه ؛ قال :
والمرء يلحقه بفتيان الندى * خلق الكريم وليس بالوضّاء " 1 "
وقال :
تمشى بجهم حسن ملّاح * أجمّ حتى همّ بالصياح " 2 "
وقال :
* منه صفيحة وجه غير جمّال *
وكذلك حسن وحسّان ؛ قال :
دار الفتاة التي كنا نقول لها * يا ظبية عطلا حسّانة الجيد " 3 "
وكأن أصل هذا إنما هو لتضعيف العين في نحو المثال ؛ نحو قطّع وكسّر وبابهما .
وإنما جعلنا هذا هو الأصل لأنه مطرد في بابه أشدّ من اطّراد باب الصفة .
وذلك نحو قولك : قطع وقطّع ، وقام الفرس وقوّمت الخيل ، ومات البعير وموّتت الإبل ؛ ولأن العين قد تضعّف في الاسم الذي ليس يوصف ، نحو قبّر وتمّر وحمر " 4 " . فدلّ ذلك على سعة زيادة العين . فأما قولهم : خطّاف وإن كان اسما
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لأبى صدقة الدبيرى في لسان العرب ( وضأ ) ، وتاج العروس ( وضأ ) ، والمخصص 16 / 34 ، وبلا نسبة في المخصص 2 / 153 ، 15 / 89 ، وأساس البلاغة ( وضأ ) .
( 2 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( ملح ) ، وتاج العروس ( ملح ) .
يعنى بالجهم فرجها . اللسان ( ملح ) .
( 3 ) البيت من البسيط ، وهو للشماخ في ديوانه ص 112 ، وإصلاح المنطق ص 108 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 587 ، وشرح المفصل 5 / 66 ، ولسان العرب ( حمم ) ، ( حسن ) ، وكتاب العين 2 / 9 ، والمنصف 1 / 242 .
( 4 ) قبّر ونمّر وحمر : من الطيور .