باب في الجوار
وذلك في كلامهم على ضربين : أحدهما تجاور الألفاظ ، والآخر تجاور الأحوال .
فأمّا تجاور الألفاظ فعلى ضربين : أحدهما في المتّصل ، والآخر في المنفصل .
فأما المتّصل ، فمنه مجاورة العين للام بحملها على حكمها . وذلك قولهم في صوّم : صيّم ؛ ألا تراه قال : إنهم شبّهوا باب صوّم بباب عصىّ ، فقلبه بعضهم .
ومثله قولهم في جوّع : جيّع ؛ قال :
* بادرت طبختها لرهط جيّع " 1 " *
وأنشدوا :
لولا الإله ما سكن خضّما * ولا ظللنا بالمشاء قيّما " 2 "
وعليه ما أنشده محمد بن حبيب من قوله :
بريذينة بلّ البراذين ثفرها * وقد شربت من آخر الصيف أيّلا " 3 "
هامش
( 1 ) عجز بيت من الكامل ، وهو للحادرة في ديوانه ص 58 ، وشرح الأشمونى 3 / 870 ، ولسان العرب ( جوع ) ، والممتع في التصريف 2 / 497 ، والمنصف 2 / 3 ، وصدره :* ومعرض تغلى المراجل تحته *( 2 ) الرجز بلا نسبة في شرح المفصل 1 / 30 ، 60 ، وتهذيب اللغة 7 / 119 ، وديوان الأدب 1 / 84 ، وتاج العروس ( خضم ) ، ولسان العرب ( خضم ) .
خضّم : اسم ماء ، زاد الأزهري : لبنى تميم . المشاء : تناسل المال وكثرته .
( 3 ) البيت من الطويل ، وهو للنابغة الجعدي في ديوانه ص 124 ، والحيوان 2 / 282 ، وخزانة الأدب 6 / 239 ، وسمط اللآلي ص 282 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 418 ، ولسان العرب ( أول ) ، وتاج العروس ( أول ) ، وبلا نسبة في المنصف 2 / 4 . ويروى " الليل " مكان " الصيف " .
أي النابغة الجعدىّ . والبيت من كلمة له في هجاء ليلى الأخيلية . وبريذينة تصغير برذونة ، والبراذين من الخيل : ما كان من غير نتاج العراب . والثفر : الفرج . يشبهها ببرذونة نزا عليها البراذين ، وكانت مغتلمة ، فإن شرب الأيّل يهيج الشهوة ويزيد الغلمة . وانظر اللسان ( أوّل ) ، والخزانة ( 3 / 31 ) .