أحكامهما ؛ فكأن لا تاء هناك ولا ألف ولا نونا ؛ فبقى الاسم على هذا كأنه قرعبل . وذلك ما أردنا بيانه . فاعرفه .
وأما عقربّان ( مشدد الباء ) فلك فيه أمران : إن شئت قلت : إنه لا اعتداد بالألف والنون فيه - على ما مضى - فيبقى حينئذ كأنه عقربّ ، بمنزلة قسقبّ وقسحبّ " 1 " وطرطبّ " 2 " . وإن شئت ذهبت مذهبا أصنع من هذا . وذلك أنه قد جرت الألف والنون من حيث ذكرنا في كثير من كلامهم مجرى ما ليس موجودا على ما بينا ، وإذا كان كذلك كانت الباء لذلك كأنها حرف الإعراب ، وحرف الإعراب قد يلحقه التثقيل في الوقف ؛ نحو هذا خالدّ ، وهو يجعل . ثم إنه قد يطلق ويقرّ ) تثقيله عليه ؛ نحو الأضخمّا " 3 " ، وعيهلّ " 4 " . لكأن عقربّانا لذلك عقرب ، ثم لحقها التثقيل لتصوّر معنى الوقف عليها عند اعتقاد حذف الألف والنون من بعدها ، فصارت كأنها عقربّ ، ثم لحقتها الألف والنون فبقى على تثقيله ، كما بقي ( الأضخما ) عند إطلاقه على تثقيله إذا أجرى الوصل مجرى الوقف ، فقيل : عقربّان ؛ على ما شرحنا وأوضحنا ، فتأمله ولا ( يجف عليك ) ولا تنب عنه ؛ فإن له نظيرا ، بل نظراء ؛ ألا تراهم قالوا في الواحد : سيد " 5 " ، فإذا أرادوا الواحدة قالوا سيدانة ، فألحقوا علم التأنيث بعد الألف والنون ، وإنما يجب أن يلحق بعد حرف إعراب المذكّر ؛ كذئب وذئبة ، وثعلب وثعلبة ؛ وقد ترى إلى قلة اعتدادهم بالألف والنون في سيدانة ، حتى كأنهم قالوا : سيدة . وهذا تناه في إضعاف حكم الألف والنون . وقد قالوا : ( الفرعل والفرعلان ) والشعشع
هامش
( 1 ) قسقبّ وقسحبّ : الضخم . اللسان ( قسقب ) ، ( قسحب ) .
( 2 ) طرطبّ : هو الثدي المسترخى الطويل .
( 3 ) قول الشاعر :* ضخم يحبّ الخلق الأضخمّا *اللسان ( فوه ) .
( 4 ) قول الراجز :* ببازل وجناء أو عيهلّ *اللسان ( فوه ) .
( 5 ) هو الذئب .