وأما ترجمان فقد حكى فيه ترجمان بضم أوّله . ومثاله فعللان ؛ كعترفان " 1 " ، ودحمسان " 2 " . وكذلك التاء أيضا فيمن فتحها أصلية ، وإن لم يكن في الكلام مثال جعفر ؛ لأنه قد يجوز مع الألف والنون من الأمثلة ما لولاهما لم يجز . من ذلك عنفوان ؛ ألا ترى أنه ليس في الكلام فعلو . وكذلك خنظيان " 3 " ؛ لأنه ليس في الكلام فعلى إلا بالهاء ؛ نحو حدرية وعفرية " 4 " ؛ كما أنه ليس فيه فعلو إلا بالهاء ؛ نحو عنصوة " 5 " . وكذلك الريهقان " 6 " ، لأنه ليس في الكلام فيعل . ونظير ذلك كثير . فكذلك يكون ترجمان فعللانا ، وإن لم يكن في الكلام فعلل . ومثله قوله :
* وما أيبلىّ على هيكل " 7 " *
هو فيعلىّ ؛ لأنه قد يجئ مع ياءي الإضافة ما لولاهما لم يجئ ؛ نحو قولهم :
تحوىّ في الإضافة إلى تحيّة ، وهو تفلىّ .
وأمّا شحم أمهج " 8 " فلعمري إنّ سيبويه قد حظر في الصفة أفعل . وقد يمكن أن يكون محذوفا من أمهوج كأسكوب . وجدت بخط أبى علىّ عن الفرّاء : لبن أمهوج " 9 " . فيكون أمهج هذا مقصورا منه ، لضرورة الشعر ، وأنشد أبو زيد :
هامش
( 1 ) العترفان : بالضم الدّيك ، وهو أيضا نبت عريض من نبات الربيع .
( 2 ) يقال : رجل دحمسان : أسود سمين .
( 3 ) يقال : رجل خنظيان أي فحاش بذيء .
( 4 ) حدرية : هي الأرض الغليظة . عفرية : يقال : رجل عفرية أي خبيث شرير .
( 5 ) عنصوة : الخصلة من الشعر ، والقطعة من الكلأ .
( 6 ) الريهقان : الزعفران .
( 7 ) صدر البيت من المتقارب ، وهو للأعشى في ديوانه ص 103 ، ولسان العرب ( صلب ) ، ( أبل ) ، ( هكل ) ، وتهذيب اللغة 15 / 388 ، ومقاييس اللغة 1 / 42 ، وكتاب العين 7 / 150 ، والمخصص 5 / 134 ، 13 / 101 ، وأساس البلاغة ( هكل ) ، وتاج العروس ( صور ) ، ( هكل ) ، وبلا نسبة في المخصص 4 / 78 . وعجز البيت :* بناه وصلّب فيه وصارا *الأيبلىّ : بتثليث الباء كما جاء في القاموس - الراهب . ومنه أبيل الأبيلين ، وهو سيدنا عيسى ابن مريم ، سمى بذلك لتأبّله عن النساء وترك غشيانهن . صار : صوّر . اللسان ( أبل ) ، ( صور ) .
( 8 ) شحم أمهج : رقيق ، قال ابن سيده . نيئ .
( 9 ) لبن أمهوج : هو الذي سكنت رغوته وخلص ولم يخثر . اللسان ( مهج ) .