وأما فرناس " 1 " فقد ذكره في الأبنية في آخر ما لحقته الألف رابعة مع غيرها من الزوائد .
وأما فرانس فلعمري إنه لم يذكره . وظاهر أمره أنه فعانل من لفظ الفرس ؛ قال :
أأن رأيت أسدا فرانسا * الوجه كرها والجبين عابسا
وأما تنوفى " 2 " فمختلف في أمرها . وأكثر أحوالها ضعف روايتها ، والاختلاف الواقع في لفظها . وإنما رواها السكّرىّ وحده ، وأسندها إلى امرئ القيس ( في قوله ) :
كأنّ دثارا حلّقت بلبونه * عقاب تنوفى لا عقاب الفواعل " 3 "
( والذي ) رويته عن أحمد بن يحيى :
* عقاب تنوف لا عقاب القواعل " 4 " *
وقال : القواعل إكام حولها ؛ وقال أبو حاتم : هي ثنيّة طيئ ( وهي مرتفعة ) .
وكذا رواها ابن الأعرابىّ وأبو عمرو الشيباني . ورواية أبى عبيدة : تنوفى . وأنا أرى أنّ تنوف ليست فعولا ؛ بل هي تفعل من النوف ، وهو الارتفاع . سميت بذلك لعلوّها . ومنه أناف على الشئ إذا ارتفع عليه ، والنيّف في العدد من هذا ؛ هو فيعل بمنزلة صيّب وميّت . ولو كسّرت النيف على مذهب أبي الحسن لقلت : نياوف فأظهرت عينه . فتنوف - في أنه علم ، على تفعل - بمنزلة يشكر ، ويعصر . وقلت
هامش
( 1 ) فرناس : الأسد الضاري ، وقيل : الغليظ الرقبة .
( 2 ) تنوفى : اسم موضع .
( 3 ) البيت من الطويل ، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص 94 ، وجمهرة اللغة ص 949 ، والجنى الداني ص 295 ، وخزانة الأدب 11 / 177 ، 178 ، 181 ، 184 ، وشرح التصريح 2 / 150 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 441 ، 2 / 616 ، ولسان العرب ( ملع ) ، ( تنف ) ، ( نوف ) ، ومغنى اللبيب 1 / 242 ، والمقاصد النحوية 4 / 154 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 388 ، وشرح الأشمونى ، 2 / 427 ، ومجالس ثعلب ص 466 ، والممتع في التصريف 1 / 104 . ويروى :
القواعل بدلا من : الفواعل .
القواعل : الجبال الصغار ، جمع القاعلة .
( 4 ) سبق تخريجه .