فوزن ( فمويهما ) على قياس مذهبهما : فععيهما .
وأنا أرى ما ورد عنهم من همز الألف الساكنة في بأز وسأق وتأبل ونحو ذلك إنما هو عن تطرّق وصنعة ، وليس اعتباطا هكذا من غير مسكة . وذلك أنه قد ثبت عندنا من عدّة أوجه أن الحركة إذا جاورت الحرف الساكن فكثيرا ما تجريها العرب مجراها فيه ، فيصير لجواره إياها كأنه محرّك بها . فإذا كان كذلك فكأن فتحة باء باز إنما هي في نفس الألف . فالألف لذلك وعلى هذا التنزيل كأنها محرّكة ( وإذا ) تحرّكت الألف انقلبت همزة . من ذلك قراءة أيّوب السّختيانىّ :
" غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ "
[ الفاتحة : 7 ] . وحكى أبو العباس عن أبي عثمان عن أبي زيد قال : سمعت عمرو بن عبيد يقرأ :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
[ الرحمن : 39 ] ( فظننت أنه ) قد لحن ، إلى أن سمعت العرب تقول : شأبّة ، ودأبّة .
وقال كثيّر :
* إذا ما العوالي بالعبيط احمأرّت " 1 " *
( يريد احمارت ) وقال أيضا :
وللأرض أمّا سودها فتجلّلت * بياضا وأمّا بيضها فاسوأدّت " 2 "
وأنشد قوله :
يا عجبا لقد رأيت عجبا * حمار قبّان يسوق أرنبا
خاطمها زأمّها أن تذهبا " 3 "
هامش
- اللغة ص 1307 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 215 ، والمقتضب 3 / 158 ، والمقرب 2 / 129 ، وهمع الهوامع 1 / 51 . وعجزه :* على النابح العاوى أشد رجام *( 1 ) سبق .
( 2 ) سبق .
( 3 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( قبب ) ، ( حمر ) ، ( ضلل ) ، ( خطم ) ، ( زمم ) ، ( قبن ) ، وجمهرة اللغة ص 523 ، ومقاييس اللغة 2 / 102 ، والمخصص 8 / 117 ، ومجمل اللغة 2 / 106 ، وتهذيب اللغة 5 / 55 ، 9 / 197 ، 15 / 691 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 73 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 248 ، وشرح شواهد الشافية ص 167 ، وشرح المفصل 1 / 36 ، 4 / 130 ، والممتع -