تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
في الاسم ؛ نحو عثوثل ، وغدودن ، وخفيدد ، وعقنقل ، وعبنبل " 1 " ، وهجنجل ، قال :
ظلّت وظلّ يومها حوب حل * وظلّ يوم لأبى الهجنجل " 2 "
فدخول لام التعريف فيه مع العلميّة يدلّ على أنه في الأصل صفة كالحرث ، والعبّاس ؛ وكل واحد من هذه المثل قد فصل بين عينيه بالزائد لا باللام . فعلمت أن تكرير المعنى في باب صمحمح ( إنما هو للعين ) وإن كانت اللام فيه أقوى من الزائد في باب افعوعل وفعوعل وفعيعل ، ( وفعنعل ) لأن اللام بالعين أشبه من الزائد بها . ولهذا أيضا ضاعفوها كما ضاعفوا العين للمبالغة ؛ نحو عتلّ ، وصملّ ، وقمدّ ، وحزقّ ؛ إلا أن العين أقعد في ذلك من اللام ؛ ألا ترى أن الفعل الذي هو موضع للمعاني لا يضعّف ولا يؤكّد تكريره إلا بالعين . هذا هو الباب . فأما اقعنسس ، واسحنكك فليس الغرض فيه التوكيد والتكرير ؛ لأن ذا إنما ضعّف للإلحاق ، فهذه طريق صناعية ، وباب تكرير العين هو طريق معنوية ؛ ألا ترى أنهم لمّا اعتزموا إفادة المعنى توفّروا عليه ، وتحاموا طريق الصنعة والإلحاق فيه ، فقالوا : قطّع وكسّر ، تقطيعا وتكسيرا ، ولم يجيئوا بمصدره على مثال ( فعللة ) فيقولوا : قطّعة ، وكسّرة ؛ كما قالوا في الملحق : بيطر بيطرة ، وحوقل حوقلة ، وجهور جهورة . ويدلّك على أن افعوعل لمّا ضعّفت عينه للمعنى انصرف به عن طريق الإلحاق - تغليبا للمعنى على اللفظ ، وإعلاما أنّ قدر المعنى عندهم أعلى وأشرف من قدر اللفظ - أنهم قالوا في افعوعل من رددت : ( اردودّ ) ولم يقولوا : اردودد ، فيظهروا التضعيف للإلحاق ؛ كما أظهروه في باب اسحنكك ، واكلندد " 3 " ، لمّا كان للإلحاق باحرنجم ، واخرنطم ؛ ولا تجد في بنات الأربعة نحو احروجم ، فيظهروا ( افعوعل ) من رددت فيقال ( اردودد ) لأنه لا مثال له رباعيّا فيلحق هذا به .
هامش
( 1 ) عبنبل : ضخم شديد . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( هجل ) ، وتاج العروس ( هجل ) . حوب : زجر لذكور الإبل . حل : زجر لإناثها . ( 3 ) الكلندد : اشتدّ .