أي مالت إليه وانجذبت نحوه ؛ ألا ترى إلى قول العجّاج :
* والشمس قد كادت تكون دنفا " 1 " *
يصف ضعفها وإكبابها . وقد جاء به بعض المولّدين فقال :
* وقد وضعت خدّا إلى الأرض أضرعا " 2 " *
ومنه قيل : فلان طفيلىّ ؛ وذلك أنه يميل إلى الطعام . وعلى هذا قالوا له :
غلام ؛ لأنه من الغلمة وهي اللين وضعفة العصمة . وكذلك قالوا : جارية . فهي فاعلة من جرى الماء وغيره ؛ ألا ترى أنهم يقولون : إنها غضّة [ بضّة ] رطبة ، ولذلك قالوا : قد علاها ماء الشباب ؛ قال عمر :
وهي مكنونة تحيّر منها * في أديم الخدّين ماء الشباب
وذلك أن الطفل والصّبىّ والغلام والجارية ليست لهم عصمة الشيوخ ولا جسأة الكهول . وسألت بعض بنى عقيل عن قول الحمصىّ :
لم تبل جدّة سمرهم سمر ولم * تسم السّموم لأدمهنّ أديما
فقال : هن بمائهنّ كما خلقنه . فإذا اشتدّ الغلام شيئا قيل حرور . وهو ( فعوّل ) من اللبن الحازر إذا اشتدّ للحموضة ؛ قال العجلىّ :
* وارضوا بإحلابة وطب قد حزر " 3 " *
هامش
( 1 ) الرجز للعجاج في ديوانه 2 / 228 - 229 ، ولسان العرب ( دنف ) ، ( زحلف ) ، ( سدف ) ، وتهذيب اللغة 5 / 325 ، 12 / 367 ، 14 / 137 ، وتاج العروس ( دنف ) ، ( زحلف ) ، ( سدف ) ، وجمهرة اللغة ص 679 ، ومقاييس اللغة 2 / 304 ، ومجمل اللغة 2 / 293 ، وأساس البلاغة ( دنف ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 274 ، وكتاب العين 6 / 288 ، 8 / 48 ، والمخصص 9 / 25 ، 17 / 31 ، ولسان العرب ( خشف ) .
أي حين اصفرت . أراد عند غروبها تظهر كأنها مريضة . انظر اللسان .
( 2 ) صدره :* ولاحظت النوار وهن مريضة *وقبله في وصف الشمس :وقد رنّقت شمس الأصيل ونفضت * على الأفق الغربى ورسا مزعزعاوودعت الدنيا لتقضى نحبها * وشوّل باقي عمرها فتشعشعا( نجار ) .
( 3 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( حزر ) ، وجمهرة اللغة ص 483 ، وتاج العروس ( حزر ) .