أي تضرب الإبل حول هذه الناقة للّحاق بها ، وهي تسبقهن وتنسلب أمامهن .
ومنها ( السجيّة ) هي فعيلة من سجا يسجو إذا سكن ؛ ومنه طرف ساج ، وليل ساج ؛ قال :
يا حبّذا القمراء والليل الساج * وطرق مثل ملاء النسّاج " 1 "
وقال الراعي :
ألا اسلمى اليوم ذات الطوق والعاج
والدلّ والنظر المستأنس الساجي " 2 "
وذلك أن خلق الإنسان أمر قد سكن إليه واستقرّ عليه ؛ ألا تراهم يقولون في مدح الرجل : فلان يرجع إلى مروءة ، ويخلد إلى كرم ، ويأوى إلى سداد وثقة .
فيأوى إليه هو هذا ؛ لأن المأوى خلاف ( المعتمل ) لأنه إنما يأوى إلى ( المنزل ونحوه ) إذا أراد السكون .
ومنها ( الطريقة ) من طرّقت الشئ أي وطّأتة وذلّلته ، وهذا هو معنى ضربته ، ونقبته ، وغرزته ، ونحتّه ؛ لأن هذه كلها رياضات وتدريب واعتمادات وتهذيب .
ومنها ( السجيحة ) وهي فعيلة من سجح خلقه . وذلك أن الطبيعة قد قرّت واطمأنّت فسجحت وتذلّلت . وليس على الإنسان من طبعه كلفة ، وإنما الكلفة فيما يتعاطاه ويتجشّمه ؛ قال حسّان :
ذروا التخاجؤ وامشوا مشية سجحا * إن الرجال ذوو عصب وتذكير " 3 "
هامش
( 1 ) الرجز للحارثى في لسان العرب ( سجا ) ، وبلا نسبة في المخصص 9 / 26 ، 16 / 54 ، وشرح المفصل 7 / 139 ، 141 ، وتهذيب اللغة 11 / 140 ، وتاج العروس ( قمر ) ، ( سجا ) ، وجمهرة اللغة ص 486 ، 491 ، ومقاييس اللغة 3 / 137 ، وأساس البلاغة ( سجو ) .
( 2 ) البيت من البسيط ، وهو للراعى النميري في ديوانه ص 27 ، ولسان العرب ( أنس ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( سجا ) ، وجمهرة اللغة ص 1041 .
( 3 ) البيت من البسيط ، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ص 179 ، وجمهرة اللغة ص 1037 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 210 ، ولسان العرب ( خجأ ) ، ( عصب ) ، ( سجح ) ، وبلا نسبة في الكتاب 4 / 244 .
التخاجؤ فسرها بعضهم بأنها مشية فيها تبختر . مشية سجحا : سهلة لينة .