وفعيال مثال مرفوض . فإن قلت ( كان يصير من صوياغ إلى لفظ فوعال ) ، قيل قد ثبت أن عين هذه الكلمة واو ف ( صوياغ ) إذا لو صير إليه لكان ( فعيالا ) لا محالة ، فلذلك قلنا : إنهم أبدلوا العين الأولى ياء ، ثم إنهم ( أبدلوا لها ) العين الثانية ، وإذا كان المبدل هو الأول لزم أن يكون هو الزائد ؛ لأن حرمة الزائد أضعف من حرمة الأصل .
فهذا أيضا أحد ما يشهد بصحّة قول الخليل .
ومنها قولهم : صمحمح ، ودمكمك ؛ فالحاء الأولى هي الزائدة ؛ وكذلك الكاف الأولى ؛ وذلك أنها فاصلة بين العينين ، والعينان متى اجتمعتا في كلمة واحدة مفصولا بينهما فلا يكون الحرف الفاصل بينهما إلا زائدا ؛ نحو عثوثل ، وعقنقل ، وسلالم ، وخفيفد . وقد ثبت أيضا بما قدّمناه [ قبيل ] أن العين الأولى هي الزائدة .
فثبت إذا أن الميم والحاء الأوليين في ( صمحمح ) هما الزائدتان ، وأن الميم والحاء الأخريين هما الأصلان . فاعرف ذلك ؛ فإنه مما يحقّق مذهب الخليل .
ومنها أن التاء في ( تفعيل ) عوض من عين ( فعّال ) الأولى ، والتاء زائدة فينبغي أن تكون عوضا من زائد أيضا ، من حيث كان الزائد بالزائد أشبه منه بالأصلى .
فالعين الأولى إذا من ( قطّاع ) هي الزائدة ؛ لأن تاء تقطيع عوض منها ؛ كما أن هاء تفعلة في المصدر عوض من ياء تفعيل ، وكلتاهما زائدة .
فليس واحد من المذهبين إلا وله داع إليه ، وحامل عليه . وهذا مما يستوقفك عن القطع على أحد المذهبين إلا بعد تأمّله ، وإنعام الفحص عنه . والتوفيق باللّه عز وجل .
* * *
الخصائص — صفحة 441
مساهمون: عثمان بن جني ( ابن جني )
ص٤٤١