القاضي : لأيّ شيء أحرقت باب هذا الغلام ؟ فقال مرتجلا [ من مخلّع البسيط ] :
لمّا تمادى على بعادي * وأضرم النار في فؤادي
ولم أجد من هواه بدّا * ولا معينا على السّهاد « 1 »
حملت نفسي على وقوفي * ببابه حملة « 2 » الجواد « 3 »
فطار من بعض نار قلبي * أقلّ في الوصف من رقادي « 4 »
فأحرق الباب دون علمي * ولم يكن ذاك من مرادي « 5 »
فرقّ القاضي لارتجاله الغراميّ « 6 » وتحمّل عنه جناية « 7 » الباب / .
وقد انتهت الغاية بنا « 8 » إلى غراميّات العارفين ، وابن الفارض هو قائد زمامها ، وقتيل غرامها ؛ فمن قوله ، في هذا الباب الذي ليس لغيره فيه مدخل ، ما ألفته « 9 » من تائيّته « 10 » ، وجعلته قصيدا « 11 » غراميّة « 12 » ينتظم بها شمل الانسجام ، وإذا « 13 » هبّ نسيمها العذريّ تنسّمت العشّاق منه أخبار الغرام ، وهو قوله « 14 » [ من الطويل ] :
نعم ، بالصّبا ، قلبي صبا لأحبّتي * فيا حبّذا ذاك الشّذا حين هبّت
تذكّرني العهد القديم لأنّها * حديثة عهد من « 15 » أهيل مودّتي
فلي ، بين هاتيك الخيام ، ضنينة * عليّ بجمعي ، سمحة « 16 » بتشتّتي
محجّبة بين الأسنّة والظبي * إليها انثنت ألبابنا إذ تثنّت
تبيح « 17 » المنايا إذ تبيح « 18 » لنا المنى * وذاك رخيص منيتي بمنيّتي
هامش
( 1 ) في و : « السّهادي » .
( 2 ) في ك : « جملة » .
( 3 ) في و : « الجوادي » .
( 4 ) في ط : « زناد » .
( 5 ) الأبيات لم أقع عليها في ما عدت إليه من مصادر .
( 6 ) في ب : « الغراميّ » ( * غ ) .
( 7 ) بعدها في ب : « بناء » .
( 8 ) « بنا » سقطت من ب .
( 9 ) في د : « اللّفتة » .
( 10 ) في و : « تائيّة » .
( 11 ) في ب : « قصيدة » .
( 12 ) في ط : « غراميّا » .
( 13 ) في ب : « فإذا » .
( 14 ) بعدها في ب : « رحمه اللّه تعالى » .
( 15 ) في ب ، د ، ط ، و : « عن » .
( 16 ) في د : « سمحة » .
( 17 ) في ب ، د ، ط : « تتيح » .
( 18 ) في د ، ط : « تتيح » .