والذي وقع اتفاق البديعيّين عليه ، أنّ أعظم ما وقع في هذا الباب وأبلغ ، قول الخنساء أخت صخر [ من البسيط ] :
وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار « 1 »
فإنّ معنى جملة البيت كامل دون القافية ، فوجودها زيادة لم تكن له قبلها ، وهذه المرأة لم ترض لأخيها بأن « 2 » تأتمّ « 3 » به « 4 » جهّال الناس ، حتّى جعلته تأتمّ « 5 » به أئمّة الناس ، وهذا تتميم ، ولم ترض تشبيهه بالعلم ، وهو الجبل المرتفع المعروف بالهداية ، حتّى جعلت في « 6 » رأسه نارا .
ويعجبني من أمثلة هذا النوع في شعر المتأخّرين قول الباخرزيّ من قصيد [ من الكامل ] :
أنا في فؤادك فارم طرفك نحوه * ترني فقلت لها وأين فؤادي « 7 »
ومثله قول الآخر [ من البسيط ] :
تعجّبت من ضني جسمي ، فقلت لها : * على هواك ، فقالت : عندي الخبر « 8 »
وبيت الشيخ صفيّ الدّين « 9 » الحلّيّ « 10 » في بديعيّته ، يقول فيه عن النبيّ ( صلى اللّه عليه وسلم ) « 11 » :
كأنّ مرآه بدر غير مستتر * وطيب ريّاه مسك غير مكتتم « 12 »
هامش
- حسن الجدّ » مكان « ليس . . . حدّ » .
( 1 ) البيت في ديوانها ص 230 ؛ وفيه : « أغرّ أبلج تأتمّ . . . » ؛ وتحرير التحبير ص 234 ؛ والعمدة 2 / 94 ؛ وجمهرة اللغة ص 948 ؛ وتاج العروس 10 / 292 ( صخر ) ؛ ومقاييس اللغة 4 / 109 .
( 2 ) « بأن » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » ؛ وفي ط : « أن » .
( 3 ) في د ، ط : « يأتمّ » .
( 4 ) بعدها في ب : « الهداة » مشطوبة .
( 5 ) في ط : « يأتمّ » .
( 6 ) في ه و : « جعلت في » ن .
( 7 ) البيت في ديوانه ص 91 .
( 8 ) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر .
( 9 ) « الشيخ صفي الدين » سقطت من ب .
( 10 ) « الحليّ » سقطت من ط .
( 11 ) في ب : « صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلّم » .
( 12 ) البيت في ديوانه ص 692 ؛ وشرح الكافية البديعية ص 156 ؛ ونفحات الأزهار ص 272 .