وذبت حتّى صرت لو زجّ بي * في مقلة النائم لم ينتبه « 1 »
ومثل هذا أيضا لا يقبله « 2 » العقل ولا عليه رونق العقول « 3 » .
قلت : ومراتب الغلوّ تتفاوت « 4 » إلى أن تؤول « 5 » بقائلها إلى الكفر ؛ فمن ذلك قول ابن دريد [ من الرجز ] :
مارست من لو هوت الأفلاك من * جوانب الجوّ عليه ما شكا « 6 »
[ قيل ] « 7 » : إنّه لأجل [ هذا ] « 7 » البيت ، والادّعاء العظيم الذي ادعى فيه « 9 » ، ابتلي بمرض كان فيه يخاف « 10 » من الذباب أن يقع عليه ، ومنه قوله [ من الرجز ] :
ولو حمى المقدار منه « 11 » مهجة * لرامها أو تستبيح « 12 » ما حمى « 13 »
تغدو « 14 » المنايا طائعات أمره * ترضى الذي يرضى وتأبى ما أبى
ومنه « 15 » قول أبي الطيّب [ من الطويل ] :
كأنّي دحوت الأرض من خبرتي بها * وكان بنى « 16 » الإسكندر السّدّ من عزمي « 17 »
هذا أيضا من الغلوّ الذي يؤدّي إلى سخافة العقل ، مع ما فيه من قبح التركيب وبعده عن البلاغة .
وأقبح / من هذا كلّه قول عضد الدولة [ من الرمل ] :
هامش
( 1 ) البيتان لنصر الخابز أرزي المشهور ب « الخبزرزي » في العمدة 2 / 104 ؛ وفيه :ذبت من الشوق فلو زجّ بي * في مقلة النائم لم ينتبه
وكان لي فيما مضى خاتم * فالآن لو شئت تمنطقت بهوبلا نسبة في نفحات الأزهار ص 204 .
( 2 ) في ب : « لا يقبل » .
( 3 ) في ب ، ط ، و : « القبول » .
( 4 ) في ب : « تتافاوت » !
( 5 ) في ب : « يؤول » ، وفي ط : « تؤل » .
( 6 ) في ب : « ما شكى » . والرجز في ديوانه ص 149 .
( 7 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 9 ) في ب : « ادّعاه » مكان « ادّعى فيه » .
( 10 ) في و : « يخاف فيه » .
( 11 ) في ط : « عنه » .
( 12 ) في ب ، د ، ك : « وتستبيح » ؛ وفي و : « ويستبيح » .
( 13 ) الرجز في ديوانه ص 185 ؛ وفيه : « عنه » و « أو يستبيح » .
( 14 ) في ط : « تغدو » .
( 15 ) في ط : « ومثله » .
( 16 ) في ط : « بناء » .
( 17 ) البيت في ديوانه ص 81 ؛ والعمدة 2 / 103 ؛ وفيهما : « كأنّي » مكان « وكان » .