بِالْأَبْصارِ
« 1 » ؛ إذ لا يستحيل في العقل أنّ البرق يخطف الأبصار « 2 » لكنّه يمتنع « 3 » عادة ، وما زاد وجه الإغراق هنا جمالا إلّا « 4 » بقرينة « 5 » « يكاد » ، واقتران هذه الجملة بها « 6 » هو « 7 » الذي صرفها إلى الحقيقة ، فانقلبت « 8 » من الامتناع « 9 » إلى الإمكان .
ومن شواهد تقريب نوع الإغراق ب « لو » قول زهير [ من البسيط ] :
لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم بأوّلهم أو مجدهم قعدوا « 10 »
فاقتران هذه الجملة أيضا بامتناع « لو » من « 11 » قعود القوم فوق الشمس [ المستفاد ب « لو » ] « 12 » هو الذي أظهر بهجة شمسها في باب الإغراق .
وممّا استشهدوا به على هذا النوع بغير أداة التقريب قول امرئ القيس [ من الطويل ] :
تنوّرتها « 13 » من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عالي « 14 »
وبين المكانين بعد أيّام « 15 » ، فإنّ « أذرعات » من الشّام ، والنار التي تنوّرها من أذرعات ، كانت بيثرب مدينة النبيّ ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وقد أثبتوا هذا الشاهد في باب « الإغراق » ، لأنّهم قالوا لا يمتنع عقلا أن يرى « 16 » النار من بعد هذه المسافة ، / وأن لا يكون ثمّ حائل من جبل أو غيره من عظم جرم النار ، ولكنّ ذلك ممتنع عادة ، هذا إن جعلنا « تنوّرتها » : « نظرت إلى نارها » حقيقة ، وأمّا إن جعلناه بمعنى « توهّمت نارها وتخيّلتها في فكري » ، فلا يكون في البيت إغراق .
هامش
( 1 ) في ب : « بالأنصار » . النور : 43 .
( 2 ) في ب : « بالأنصار » .
( 3 ) « في العقل أنّ . . . يمتنع » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 4 ) « إلّا » سقطت من و .
( 5 ) في د ، ط : « تقريبه » .
( 6 ) « بها » سقطت من د .
( 7 ) في و : « هو » مصحّحة عن « هي » بعد شطبها .
( 8 ) في ط : « فقلبت » .
( 9 ) « من الامتناع » سقطت من ب .
( 10 ) البيت في ديوانه ص 26 ؛ وفيه :
« لأوّلهم » ؛ والعمدة 2 / 105 ؛ وفيه :
« بأحسابهم » .
( 11 ) « لو من » سقطت من ط .
( 12 ) من ط .
( 13 ) في د : « تنوّرتها » !
( 14 ) البيت في ديوانه ص 260 ؛ وفيه :
« عال » ؛ وتحرير التحبير ص 322 ؛ والعمدة 2 / 88 .
( 15 ) في ط : « تامّ » .
( 16 ) في ب ، د ، ط ، و : « ترى » .