العماد ، التي لم يخلق مثلها في البلاد ، ويحكى أنها جنّة بناها عاد » . قلت : فما « 1 » أحقّ اخترع الخرّاع بهذه العبارة ، وهي بشهادة اللّه عبارته بفصّها « 2 » ، والذي أعدّه من النوادر [ إنّ ] « 3 » إبراز الشيخ عزّ الدين « 4 » مثل هذا البيت في بديعيته ، ورضاه به ، وتنزيل مثل هذه العبارة عليه . انتهى .
وبيت بديعيّتي أقول فيه عن النبيّ ( صلى اللّه عليه وسلم ) « 5 » :
نوادر المدح في أوصافه نشقت * منها الصّبا فأتتنا وهي في شمم « 6 »
النادرة ، في معنى هذا البيت ، عرفها ضائع لمن شمّه من أهل الأدب ، وما ذاك إلّا أنّ « النسيم » أكثر الشعراء من استعماله في تحمّل الرّسائل ، وغاية ما عرفوا فيه « 7 » أنّه « 8 » ينشق منه عرف الأحبّة إذا هبّ من نحوهم . والنادرة التي غرّبت « 9 » بها هذا المعنى أنّ نسيم « 10 » الصّبا لمّا نشقت عرف مديح النبيّ ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وتعرّفت به تزايد شممها ، و « الشمم » للنّسيم نادرة بل نكتة « 11 » لم أسبق إليها ؛ فإنّ « 12 » « النسيم » « 13 » أحقّ باشتراك هذه التورية / من غيره « 14 » لأنّ « الشمم » لائق به ، وهو « 15 » الذي أشار إليه ابن أبي الأصبع في أنّ الشاعر يعمد إلى معنى مبذول معروف ليس بغريب في بابه ، فيغرّبه بزيادة لم تقع لغيره ، ويصير بها ذلك المعنى المعروف غريبا . ومثل ذلك حتّى يزداد نوع النوادر إيضاحا قول أبي نواس [ من السريع ] :
هبّت لنا ريح شماليّة * متّت إلى القلب بأسباب
أدّت رسالات الهوى بيننا * عرفتها من بين أصحابي « 16 »
هامش
( 1 ) في ب ، ط ، و : « وما » .
( 2 ) في ب ، ط : « بنصّها » .
( 3 ) من ه ب .
( 4 ) في ب : « للشيخ الموصليّ » مكان « « إبراز الشيخ عز الدين » .
( 5 ) بعدها في ب : « وشرّف وكرّم » .
( 6 ) البيت سبق تخريجه .
( 7 ) في ب : « غرّبوا فيه » ؛ وفي د : « غربوا به » ؛ وفي ط : « أغربوا فيه » .
( 8 ) في ب : « أن » .
( 9 ) في ط : « أغربت » .
( 10 ) « نسيم » سقطت من ب .
( 11 ) في ه و : « بل نكتة » كتبت فوق « نادرة » .
( 12 ) في ب : « وإنّ » .
( 13 ) « نادرة . . . النسيم » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 14 ) « من غيره » سقطت من ب .
( 15 ) في ب ، د ، ط ، و : « وهذا » .
( 16 ) البيتان لم أقع عليهما في ديوانه .