بيت إلّا وأسكن به « 1 » ما يلائمه « 2 » من المناسبات البديعيّة « 3 » ، نعم هذه الغايات التي تقف دونها « 4 » فحول الشعراء « 5 » ، وهذا الإمام المتقدّم الذي صلّى الحريريّ خلفه وأشار إليه [ بقوله ] « 6 » في مقاماته [ من الطويل ] :
فلو قبل مبكاها بكيت صبابة * بسعدى شفيت النفس قبل التندّم « 7 »
ولكن بكت قبلي فهيّج لي البكا * بكاها فقلت الفضل للمتقدّم « 8 »
فإنّ البديع هو « 9 » الذي سبق الحريريّ إلى نظم المقامات ، وسبك العلوم في تلك القوالب الغريبة ، وعلى منواله نسج الحريريّ واستعمل بعض أسماء مقاماته ، وقفا « 10 » أثر عيسى بن هشام بالحارث « 11 » بن همّام ، وعارض طرح الإسكندريّ بما نسجه أبو زيد السروجيّ ، وعلى كلّ تقدير فالبديع عرابة هذه الرّاية ، وعبّاس هذه السقاية .
رجع « 12 » إلى ما كنّا فيه من حسن المناسبة في مراعاة النظير ، فمن المستحسن في هذا النوع قول بعضهم في غلام « 13 » معه خادم يحرسه [ من الطويل ] :
ومن عجب أن يحرسوك بخادم * وخدّام هذا الحسن من ذاك أكثر
عذارك ريحان وثغرك جوهر * وخدّك ياقوت وخالك عنبر « 14 »
هذا الأديب المتمكّن ناسب بين « العذار » و « الثغر » و « الخدّ » « 15 » و « الخال » ، إذ الوجه لمصابيح هذه المحاسن جامع ، وبين « ريحان » و « جوهر » و « ياقوت » و « عنبر » ،
هامش
( 1 ) في ب ، د ، ط ، و : « فيه » .
( 2 ) بعدها في د : « انظر » خطأ .
( 3 ) في ب : « البديعة » .
( 4 ) في ط : « عندها » .
( 5 ) في ب : « فحول الرجال من الشعراء » .
( 6 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 7 ) في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو :
« في الأصل : « التدم » ، وما أثبتناه أصحّ » .
( 8 ) البيتان سبق تخريجهما في باب « تجاهل العارف » .
( 9 ) في ب : « لهو » .
( 10 ) في ب : « وقفى » .
( 11 ) في د : « الحارث » .
( 12 ) في ط : « نرجع » .
( 13 ) في ط : « مليح » .
( 14 ) البيتان لمحيي الدين بن زيلاق في معاهد التنصيص 2 / 234 ؛ وبلا نسبة في نظم الدّرّ والعقيان ص 289 ؛ وفيهما :« عذارك ريحان وخالك عنبر * وخدّك ياقوت وثغرك جوهر »( 15 ) في و : « والخدّ م والثغر م » .