بالمعنى المراد على انفراده ، وفيه أيضا مع اتصاله بالعجز تعطّف حسن ، في قوله « يعطي » و « يعط » ، وبالتّعطف صار بين العجز والصدر ملاحمة ، وملاءمة شديدة ، ورابطة وثيقة ؛ وقال « 1 » زكيّ الدين « 2 » بن أبي الأصبع : عجز هذا البيت إذا انفرد استقلّ / مثلا وتذييلا ، كما أنّ الصدر إذا انفرد استقلّ بالمعنى المقصود من جملة البيت ، والغرض المطلوب من « 3 » التمثيل أيضا ، وقلّ أن يوجد بيت بين « 4 » صدره وعجزه « 5 » مثل هذا التلاحم على استقلال كلّ قسم بنفسه وتمام معناه ولفظه .
ومن التذييل الحسن قول أبي الشيص [ وهو ] « 6 » [ من الكامل ] :
وأهنتني فأهنت نفسي عامدا * ما من يهون عليك ممّن يكرم « 7 »
فعجز البيت كلّه تذييل ، في ضمنه مطابقة ، لذكره الهوان والكرامة ؛ ومن بديع التذييل « 8 » قول ابن نباتة السّعديّ « 9 » [ من البسيط ] :
لم يبق جودك لي شيئا أؤمّله * تركتني أصحب الدنيا بلا أمل « 10 »
فإنّه استوفى ما أراد « 11 » من المدح « 12 » في الشطر الأوّل ، ثم احتاج إلى تتميم البيت ، وأراد تمامه « 13 » بتكرار المعنى المتقدّم فيه استحسانا وتوكيدا ، فأخرجه « 14 » مخرج المثل [ السائر ] « 15 » ، حيث قال « تركتني أصحب الدنيا بلا أمل » ليحصّل ما أراده من التوكيد وزيادة المعنى ، لأن المدح إذا خرج مخرج المثل كان أسير في الأرض . قال الشيخ زكيّ الدين « 16 » بن أبي الأصبع : هذا البيت إن نظر فيه إلى قول
هامش
( 1 ) في د ، ط : « قال » .
( 2 ) « زكيّ الدين » سقطت من ب ، ط .
( 3 ) في ب ، د ، ك ، و : « و » .
( 4 ) في ب : « من » .
( 5 ) في ب : « وعجز » .
( 6 ) من ب .
( 7 ) في ب ، د ، و : « أكرم » . والبيت في ديوانه ص 102 ؛ وتحرير التحبير ص 389 ؛ وفيه : « أكرم » .
( 8 ) في ط : « التمثيل » .
( 9 ) في ك : « السغديّ » ؛ وبعدها في ب :
« رحمه اللّه » .
( 10 ) البيت في ديوانه ص 411 ، 423 ؛ وفيه :
« قطعت باليأس آمالي لديك فقد . . . » ؛ وتحرير التحبير ص 389 ، 390 .
( 11 ) ب ، د ، ط ، و : « أراده » .
( 12 ) في ب : « الممدوح » .
( 13 ) في ط : « إتمامه » .
( 14 ) في ب : « فأخرج » .
( 15 ) من ط .
( 16 ) « الشيخ زكيّ الدين » سقطت من ب ، ط .