قد سلبت الرّحمة ، وإنّما يرحم اللّه من عباده الرّحماء ، وجبلت « 1 » للقسوة « 2 » فكم هيّجت سنّة « 3 » حمراء وآثرت دهماء « 4 » ، وخمشت الوجوه ، وكيف لا وأنت كالظفر « 5 » كونا ، وقطعت اللذّات ، ولم لا وأنت كالصّبح لونا ، أين بطشك من حلمي ، وجهلك من علمي « 6 » ، وجسمك من جسمي ؟ [ من البسيط ] :
شتّان ما بين جسم صيغ من ذهب * وذاك جسمي وجسم صيغ من بهق « 7 »
أين عينك الزرقاء من عيني الكحيلة ، ورؤيتك الشنعاء « 8 » من رؤيتي الجميلة ؟ أين لون المشيب « 9 » من لون الشباب ؟ وأين نذير الأعداء من رسول الأحباب ؟ هذا وكم أكلت الأكباد غيظا « 10 » ، وحميت الأغصان « 11 » قيظا ، وشكوت الصّدأ ، فسقيت ولكن شواظا « 12 » من نار ، وأخنت عليك الأيّام حتّى انتعل « 13 » بإنعاظك « 14 » الحمار ، ولولا تعرّضك [ إليّ ] « 15 » لما « 16 » وقعت في المقت ، ولولا إساءتك لما كنت تصقل « 17 » في كلّ وقت ، فدع عنك هذا الفخر المديد ، وتأمّل وصفي إذا كشفت عنك الغطاء
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
« 18 » ؛ وافهم قول ابن الرّوميّ [ من البسيط ] :
إن يخدم القلم السّيف الذي خضعت * له الرقاب ودانت خوفه الأمم
فالموت والموت لا شيء يعادله « 19 » * ما زال يتبع ما يجري به القلم
هامش
( 1 ) في ب : « وخلقت » ؛ وفي د ، ط ، و :
« وجلبت » .
( 2 ) في ط : « القسوة » .
( 3 ) في ط : « سبّة » . والسّنّة الحمراء : صفحة الخدّ ، أو الوجه . ( اللسان 13 / 224 ( سنن ) ) .
( 4 ) في ط : « الدّهماء » ؛ وهي سحنة الرجل .
( اللسان 12 / 212 ( دهم ) ) .
( 5 ) في و : « للظفر » .
( 6 ) « وجهلك من علمي » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 7 ) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر .
( 8 ) في ب : « شنعاء » .
( 9 ) في ط : « الشيب » .
( 10 ) في و : « غيضا » .
( 11 ) في ب ، د ، ط ، و : « الأضغان » .
( 12 ) في ط : « بشواظ » . والشواظ : اللهب الذي لا دخان فيه . ( اللسان 7 / 446 ( شوظ ) ) .
( 13 ) في ط : « انتقل » .
( 14 ) في ب ، د ، ط ، و : « بأبعاضك » . والإنعاظ :
الشهوة . ( اللسان 7 / 464 ( نعظ ) ) .
( 15 ) من ط .
( 16 ) في و : « ما » .
( 17 ) في ك : « تصل خ » ، وفي هامشها :
« تصقل » خ .
( 18 ) ق : 22 .
( 19 ) في د ، ك ، و : « يخالفه » ، وفي ه ك :
« صوابه : « يعادله » » .