وأمّا التورية والاستخدام فما تنبّه « 1 » لمحاسنهما وتيقّظ ، وتحرّى وتحرّر وتحفّد « 2 » وتحفّظ ، إلّا من تأخّر « 3 » من الشعراء والكتّاب ، وتضلّع من العلوم وتطلّع « 4 » من « 5 » كل باب ، وأظنّ أنّ القاضي الفاضل ، رحمه اللّه تعالى « 6 » ، هو الذي ذلّل منهما « 7 » الصّعاب ، وأنزل « 8 » / الناس « 9 » بهذه السّاحات والرّحاب ، حتّى ارتشف هذه السلافة أهل عصره ، وأصحابه الذين نزلوا ربع « 10 » مصره ، وخفقت رياحهم بالإخلاص في نصره ، كالقاضي السعيد [ هبة اللّه ] « 11 » بن سناء الملك ، ومن انخرط معه في هذا السلك ، ولم يزل هو ومن عاصره على هذا المنهج في ذلك الأوان ، ومن جاء بعدهم من التابعين بإحسان ، إلى أن جاء بعدهم حلبة أخرى ، وزمرة تترى ، فكلّهم « 12 » يرمون في « 13 » هذا الإحسان عن قوس واحدة ، وينفقون من مادّة هي في الجود معن ابن زائدة ، ويصلون المقطوع بالمقطوع فلا تخلو « 14 » فيه كلمة فائتة من فائدة ، وغالب شعرهم على هذا النمط ، وأكثره درر « 15 » الأسماع « 16 » متى تلتقى « 17 » تلتقط « 18 » ، كأبي الحسين « 19 » الجزّار والسراج الورّاق والنصير الحماميّ والحكيم شمس الدين بن دانيال ، والقاضي محيي الدين بن عبد الظاهر ، فهؤلاء هم الفحول الذين جروا « 20 » بعد القاضي الفاضل إلى هذه الغاية ، ورفعوا راية هذا النوع ، فكان « 21 » كلّ منهم عرابة تلك الراية ، تسابقوا جيادا والديار المصرية لهم حلبة ، وتلاحقوا أفرادا وهم « 22 » في شرف هذا الفنّ من هذه النسبة .
هامش
( 1 ) في ك : « فانتبه » خ ، وفي هامشها : « فما تنبّه » خ .
( 2 ) تحفّد : أسرع . ( اللسان 3 / 153 ( حفد ) ) .
( 3 ) في د : « ناجز » .
( 4 ) في ك : « وتطلّع خ » .
( 5 ) في ب : « في » .
( 6 ) « رحمه اللّه تعالى » سقطت من ب .
( 7 ) في ب ، ك : « منها » .
( 8 ) في ك : « وأنزل » مكررة .
( 9 ) « الناس » سقطت من ب .
( 10 ) في ب ، د ، ط ، و : « ربوع » .
( 11 ) من ط .
( 12 ) في ب : « وكلّهم » .
( 13 ) في ك : « عن » ، و « في خ » كتبت فوقها .
( 14 ) في ب ، د : « يخلو » .
( 15 ) في ه و : « درر » ن .
( 16 ) في ط : « أسماع » .
( 17 ) في ب : « يلتقى » ؛ وفي د ، ط ، ك :
« تلتقى » . والصواب : « تلتق » .
( 18 ) في ب : « يلتقط » .
( 19 ) في ب : « حسين » .
( 20 ) في ط : « جدوا » .
( 21 ) في ط : « وكان » .
( 22 ) في د : « أفرادهم » .