أعذب منهل ، واللّه تعالى « 1 » يجمعنا على هذا « 2 » الشرب لتحلو موارده بالمواردة ، ولا يحجبنا عن الكلام الذي يحسن السكوت عليه وتتمّ به الفائدة « 3 » .
فكتب « 4 » بعد ذلك سيّدنا « 5 » القاضي بدر الدين المشار إليه « 6 » : وقفت وأنا لا « 7 » أكاد أثبت نظري لشدّة الخجل « 8 » ، وسألت المهلة في وصف « 9 » هذه الألفاظ فإذا هي قد جاءت على « 10 » عجل ، فقلت : أمّا المقام الشريف الممدوح عزّ نصره ، ولا زالت تفخر بدولته القاهرة مصره ، فملك مدّ على الرعية جناح العدل وحمى بيضة الإسلام ، وتواردت على تجريح عداته وتعديل صفاته ألسنة السيوف والأقلام ، وسار على أقوم طريق ، فاذكرنا السّيرة العمريّة ، وطلع في سماء المواكب « 11 » كالبدر ، فقل ما شئت في الطلعة القمريّة ، ودعا إلى نسك طاعته فلبّته في ذلك الموقف النفوس ، ونادى عداته « 12 » منادي الحين « 13 » فأرانا كيف يكون الترخيم بحذف الرؤوس ، ناهيك بها مناقب سرّت القلوب وسارت ، ونافست « 14 » النجوم جواهر الألفاظ في مدحها فغارت ، وشملت البرايا بالمنّ والمنح ، وقابلت المسئ بالعفو والصفح ، حماها اللّه تعالى « 15 » من الغير ، وجعل صفاتها الشريفة جمال الكتب والسير .
وأما منشئ السيرة فما ذا أقول وقد رأيت الخطب جليلا ، وما ذا « 16 » أصف وقد حمّلني العجز عن الوصف « 17 » عبئا ثقيلا ، هو كبير أناس مزّمّل « 18 » من البلاغة بأنواع وأجناس ، تأتمّ « 19 » الهداة به « 20 » كأنّه علم ، وتروم الأدباء المقايسة به فيقاسون
هامش
( 1 ) « تعالى » سقطت من ط ؛ وفي ب :
« سبحانه وتعالى » .
( 2 ) « هذا » سقطت من ب .
( 3 ) انتهى تقريظ ابن حجّة .
( 4 ) في ط : « وكتب » .
( 5 ) « سيدنا » سقطت من ب .
( 6 ) بعدها في د : « فسح اللّه في أجله » : وفي و : « فسح اللّه تعالى في أجله » .
( 7 ) في ط : « أنا ولا » .
( 8 ) في د : « من الخجل » مكان « لشدّة الخجل » .
( 9 ) « وصف » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 10 ) « على » سقطت من ب .
( 11 ) في ب ، ط : « الكواكب » .
( 12 ) في ط : « على أعدائه » .
( 13 ) في ط : « الحتف » .
( 14 ) في ب : « ونفاست » .
( 15 ) في ب : « سبحانه » .
( 16 ) في د : « وما » .
( 17 ) « عن الوصف » سقطت من ط .
( 18 ) في ب : « مزيّل » .
( 19 ) في ب ، ط : « يأتمّ » .
( 20 ) في ط : « به الهداة » .