والبيت الأوّل من المعاني المخترعة التي لم أسبق « 1 » إليها .
انتهى ما أوردته من الكلام على الجناس المركّب واستجلاء عرائس التورية .
وأمّا الجناس المطلق فإنّ للنّاس في الفرق بينه وبين « المشتقّ » معارك ، وسمّاه السّكاكيّ « 2 » وغيره « المتشابه والمتقارب » « 3 » ، لشدّة مشابهته وقربه من « المشتقّ » ، وكلّ منهما « 4 » يختلف في الحروف والحركات ، ولكنّ الفرق بينهما دقيق ، قلّ من أتى بصبحه « 5 » ظاهرا ، فإنّ « المشتقّ » غلط فيه جماعة من المؤلّفين وعدّوه « 6 » تجنيسا ، وليس الأمر كذلك ، فإنّ معنى « 7 » « المشتقّ » يرجع إلى أصل واحد ، والمراد من الجناس اختلاف المعنى في ركنيه « 8 » ، و « المطلق » كلّ ركن منه « 9 » يباين الآخر في المعنى . وأنا أذكر لكلّ [ واحد ] « 10 » منهما شاهدا يزول به الالتباس ، فالمشتق كقوله « 11 » تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ
( 4 ) « 12 » ؛ وقيل : إنّ « ما » مصدريّة ، أي لا أعبد عبادتكم ولا تعبدون عبادتي ؛ فعلى كلّ تقدير الجميع « 13 » راجع إلى العبادة ، والمعنى في الاشتقاق راجع إلى أصل واحد ، وقوله « 14 » :
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
( 5 ) « 15 » ؛ ومثله « 16 » قوله تعالى :
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
( 1 ) « 17 » ، وقوله تعالى :
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
( 57 ) « 18 » .
هامش
- ووضعه هنا » . وقد أشير فوقها ب « حش » .
( 1 ) في ط : « يسبق » .
( 2 ) في و : « السكاسكيّ » .
( 3 ) في ب ، د : « والمقارب » .
( 4 ) في ك : « منها » .
( 5 ) في ب ، ط : « بصحّته » .
( 6 ) في ب : « وسمّوه » .
( 7 ) في د : « المعنى » .
( 8 ) في د : « تركيبه » .
( 9 ) « منه » سقطت من ب ، ك ؛ وثبتت في ه ك مشارا إليها ب « ص » .
( 10 ) من ب ، ط .
( 11 ) في ب : « والمشتق مثله قوله » .
( 12 ) الكافرون : 1 ، 2 ، 3 ، 4 .
( 13 ) في ك : « الجمع » .
( 14 ) « وقوله » سقطت من ب ، د ، ك ، و ؛ وثبتت في ه ك مع ما يليها ، مشارا إليها ب « صح » ؛ وفي ط : « ومنه قوله تعالى » .
( 15 ) « ومن . . . حسد » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها مع ما سبقها . « وقوله :وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ( 5 ) صح .
[ الفلق : 5 ] » .
( 16 ) « مثله » سقطت من ب ، د ، ط ، و .
( 17 ) الواقعة : 1 .
( 18 ) النجم : 57 .