تصريح ، بل بإشارة لطيفة تعذب حلاوتها في الذوق السليم ، ويستدلّ بها على قصده من عتب أو عذر أو تنصّل أو تهنئة أو مدح أو هجو ، وكذلك في النثر ، فإذا جمع الناظم بين حسن الابتداء وبراعة الاستهلال ، كان من فرسان هذا الميدان ، وإن لم يحصل « 1 » له براعة الاستهلال « 2 » ، فليجتهد في سلوك ما تقرّر له « 3 » في حسن الابتداء « 4 » ، وما سمّي هذا النوع « براعة الاستهلال » إلّا لأنّ « 5 » المتكلّم يفهم غرضه من كلامه عند ابتداء « 6 » رفع صوته به « 7 » ، ورفع الصوت في اللغة هو الاستهلال ، يقال :
استهلّ المولود صارخا إذا رفع صوته عند الولادة ، وأهلّ الحجيج إذا رفعوا أصواتهم « 8 » بالتلبية ، وسمّي الهلال هلالا لأنّ الناس يرفعون أصواتهم عند رؤيته .
وممّا وقع من براعة « 9 » الاستهلال التي تشعر « 10 » بغرض الناظم وقصده في قصيدة براعة قصيدة « 11 » الفقيه « 12 » نجم الدين عمارة اليمنيّ حيث قال [ من الطويل ] :
إذا لم يسالمك الزمان فحارب * وباعد إذا لم تنتفع بالأقارب « 13 »
فإشارات العتب والشكوى لا تخفى على أهل الذوق في هذه البراعة ، ويفهم منها أن بقية القصيدة « 14 » تعرب عن ذلك ، فإن زكيّ الدين بن أبي الأصبع قال : براعة الاستهلال هي ابتداء المتكلّم بمعنى ما يريد تكميله ؛ وهذه القصيدة في حكمها وتحشّمها « 15 » وتسيير أمثالها نهاية ، والموجب لنظمها على هذا النمط أنّه كان بينه وبين الكامل بن شاور صحبة أكيدة قبل وزارة أبيه ، فلمّا وزّر استحال عليه ، فكتب
هامش
( 1 ) في ه ب ، د ، و : « تحصل » .
( 2 ) في د ، و : « استهلال » .
( 3 ) في ط : « يقوله » مكان « تقرّر له » .
( 4 ) « وإن لم تحصل . . . الابتداء » سقطت من ب ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 5 ) في ب : « أنّ » .
( 6 ) « ابتداء » سقطت من ب ، د ، ك ، و ؛ وثبتت في ه ك مشارا إليها ب « خ » .
( 7 ) « به » سقطت من ب .
( 8 ) « بالتلبية . . . أصواتهم » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 9 ) في ط : « براعات » ؛ وفي ه ك « براعات » خ مكان « براعة خ » .
( 10 ) في ب : « تسفر » .
( 11 ) « قصيدة » سقطت من ب ، د ، ك ، و ؛ وثبتت في ه ك مشارا إليها ب « خ » .
( 12 ) « الفقيه » سقطت من ب .
( 13 ) البيت في كتابه « النكت العصرية » ص 130 .
( 14 ) في ب ، و : « القصيد » .
( 15 ) في ب ، ك ، و : « وتحمّسها » ؛ وفي ه ك :
« وتحشّمها » خ صح .