وكذلك : « هذا أوّل رجل جاءني » ، إنّما هو أوّل الرجال إذا عدّوا رجلا رجلا ، و « كلّ رجل يأتيك فله درهم » فهذا موضع هذا .
* * * وأمّا قولهم : « أهلك الناس الدينار والدرهم » ، و « ذهب الناس بالشاء والبعير » ، فليس من هذا الباب . إنّما هو تعريف الجنس . إلا ترى أنّ الرجل يعطيك دينارا واحدا ، فتقول :
« أنا لا أقبل منك الدنانير » .
وكذلك لو أعطاك ثوبا قلت : « فلان يبرّني بالثياب » . إنّما تريد الواحد من هذا الجنس المعروف .
ونظير قولك : « أهلك الناس الدينار والدرهم » ، وأنت تريد الجميع ، قول اللّه عزّ وجلّ
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
« 1 » فإنّما معناه - واللّه أعلم : - الناس . ألا تراه قال
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
« 2 » ، ولا يستثنى من الشيء إلا بعضه .
* * * وأما « إلى » [ 3 ] فإنّما هي للمنتهى ألا ترى أنّك تقول : « ذهبت إلى زيد » ، و « سرت إلى عبد اللّه » ، و « وكلتك إلى اللّه » .
و « حتّى » مثلها ، ولكن تركنا ذكرها هاهنا لنفرد لها بابا [ 4 ] .
* * * وأمّا « في » [ 5 ] فإنّما هي للوعاء ؛ نحو : « زيد في الدار » ، و « اللصّ في الحبس » ، فهذا أصله .
وقد يتّسع القول في هذه الحروف ، وإن كان ما بدأنا به الأصل ؛ نحو قولك : « زيد ينظر في العلم » ، فصيّرت « العلم » بمنزلة المتضمّن . وإنّما هذا كقولك : « قد دخل عبد اللّه في العلم » ، و « خرج ممّا يملك » .
هامش
( 1 ) العصر : 2 .
( 2 ) العصر : 3 .
[ 3 ] انظر مبحث « إلى » في الأزهيّة ص 267 - 290 ؛ والجنى الداني ص 385 - 390 ؛ وحروف المعاني ص 65 - 67 ؛ ورصف المباني ص 80 - 83 ؛ ومغني اللبيب 1 / 78 - 80 ؛ وجواهر الأدب ص 342 - 344 .
[ 4 ] تقدّم بابها .
[ 5 ] انظر مبحث « في » في الأزهية ص 267 - 272 ؛ والجنى الداني ص 250 - 253 ؛ وحروف المعاني ص 12 ؛ ورصف المباني ص 388 - 391 ؛ ومغني اللبيب 1 / 182 ؛ 184 ؛ وجواهر الأدب ص 227 - 230 ؛ وموسوعة الحروف ص 322 - 324 .