وأمّا التي تقع للتبعيض ، فنحو قولك : « أخذت مال زيد » ، فيقع هذا الكلام على الجميع . فإن قلت : « أخذت من ماله » و « أكلت من طعامه » ، أو « لبست من ثيابه » ، دلّت « من » على البعض .
وأمّا الزائدة التي دخولها في الكلام كسقوطها فقولك : « ما جاءني من أحد » ، و « ما كلّمت من أحد » .
وكقول اللّه عزّ وجلّ :
أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ
« 1 » إنّما هو « خير » ، ولكنّها توكيد . ومثل ذلك قول الشاعر [ من الطويل ] :
[ 433 ] -
جزيتك ضعف الودّ لما استثبته * وما إن جزاك الضّعف من أحد قبلي
فهذا موضع زيادتها . إلّا أنّك دللت فيه على أنّه للنكرات دون المعارف .
ألا ترى أنّك تقول : « ما جاءني من رجل » ، ولا تقول : « ما جاءني من زيد » ؛ لأنّ « رجلا » في موضع الجميع ، ولا يقع المعروف هذا الموقع ؛ لأنّه شيء قد عرفته بعينه .
ألا ترى أنّك تقول : « عشرون درهما » ، ولا تقول : « عشرون الدرهم » ؛ لأنّ « درهما » في موضع جميع . إنّما تريد به من الدراهم .
هامش
( 1 ) البقرة : 105 .
[ 433 ] - التخريج : البيت لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين 1 / 88 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 671 ؛ ولسان العرب 9 / 204 ( ضعف ) ؛ والمقاصد النحوية 1 / 455 ، 2 / 389 ؛ والخزانة 11 / 247 .
اللغة : الضّعف : المضاعف .
المعنى : يريد أنه ودّها ودّا لم يودّها إياه أحد من قبله لما رآها جديرة بذلك .
الإعراب : ( جزيتك ) : فعل ماض مبني على السكون ، و ( التاء ) : فاعل ، و ( الكاف ) : مفعول به أول . ( ضعف ) :
مفعول به ثان . ( الودّ ) : مضاف إليه . ( لما ) : مفعول فيه ظرف زمان بمعنى ( حين ) مبني على السكون في محل نصب ، متعلق بالفعل ( جزيتك ) . ( استثبته ) : فعل ماض و ( التاء ) فاعل ، و ( الهاء ) مفعول به ، ( وما ) : ( الواو ) استئنافية ، ( ما ) نافية ، ( إن ) : زائدة ، ( جزاك ) : فعل ماض ، و ( الكاف ) مفعول به أول ، ( الضعف ) : مفعول به ثان .
( من ) : حرف جر زائد . ( أحد ) : اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه فاعل للفعل ( جزاك ) . ( قبلي ) : مفعول فيه ظرف زمان متعلق ب ( جزاك ) منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، و ( الياء ) مضاف إليه محله الجر .
جملة ( جزيتك ) : جواب ل ( لولا ) في بيت سابق لا محل لها ، وإن قدر جواب ل ( لولا ) فجملة ( جزيتك ) استئنافية لا محل لها ، وقد أومأ إلى ذلك البغدادي في ( الخزانة ) . وجملة ( استثبته ) : مضاف إليها محلها الجر ، وجملة ( جزاك أحد قبلي ) : استئنافية لا محل لها .
الشاهد فيه : زيادة ( من ) الجارة قبل الفاعل النكرة المسبوق بالنفي ، وذلك في قوله ( من أحد قبلي ) .