هذا باب من مسائل باب « كان » وباب « إنّ » في الجمع والتفرقة
تقول : « إنّ القائم أبوه منطلقة جاريته » . نصبت « القائم » ب « إنّ » ، ورفعت « الأب » بفعله وهو القياس ، ورفعت « منطلقة » لأنّها خبر « إنّ » ، ورفعت « الجارية » ب « الانطلاق » .
ويجوز أن تكون « الجارية » مرفوعة بالابتداء ، وخبرها « منطلقة » ، فيكون التقدير : إنّ القائم أبوه جاريته منطلقة ، إلّا أنّك قدّمت وأخّرت .
فإن جعلت هذه المسألة في باب « كان » ، قلت على القول الأوّل : « كان القائم أبوه منطلقة جاريته » .
وعلى القول الثاني : « منطلقة جاريته » ؛ لأنّك تريد : كان القائم أبوه جاريته منطلقة .
* * * وتقول : « إنّ القائم وأخوه قاعد » . فترفع « الأخ » بعطفك إياه على المضمر في « قائم » ، فهذا جائز . والوجه - إذا أردت أن تعطفه على مضمر مرفوع : - أن تؤكّد ذلك المضمر فتقول : « إنّ القائم هو وأخوه قاعد » وإنّما قلت : « قاعد » لأنّ « الأخ » لم يدخل في « إنّ » .
وإنّما دخل في صلة « القائم » ، فصار بمنزلة قولك : « إنّ الذي قام مع أخيه قاعد » .
* * * ونظير هذا قولك : « إنّ المتروك هو وأخوه مريضين صحيح » ، و « إنّ المختصم هو زيد جالس » .
ولو أردت أن تدخل في « إنّ » : « الأخ » ، لقلت : « إنّ المتروك مريضا وأخاه صحيحان » ، و « إنّ المخاصم عمرا وأخاه قائمان » .
فعلى هذا تلخيص هذه المسائل . وإنّما حالها في « كان » و « إنّ » ، في الاحتياج والاستغناء ، حال الابتداء .
* * * ونقول : « إنّ زيدا كان منطلقا » . نصبت « زيدا » ب « إنّ » ، وجعلت ضميره في « كان » ، و « كان » وما عملت فيه في موضع خبر « إنّ » .