وهذا على وجه الكلام ، ومجراه ؛ لأنّك إذا عطفت شيئا على شيء ، كان مثله .
وأحد وجهي الرفع - وهو الأجود منهما - : أن تحمله على موضع « إنّ » ؛ لأنّ موضعها الابتداء . فإذا قلت : « إنّ زيدا منطلق » ، فمعناه : « زيد منطلق » .
ومثل « إنّ » في هذا الباب « لكنّ » الثقيلة .
ونظير هذا قولك : « ليس زيد بقائم ولا قاعدا » ، على الموضع . ومثله : « خشّنت بصدره وصدر زيد » .
وعلى هذا قراءة من قرأ
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
« 1 » حمله على موضع الفاء ، ولم يحمله على ما عملت فيه .
وقرئت هذه الآية على وجهين :
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
« 2 » بالنصب ، والرفع في « الرسول » .
ومثل ما يحمل على الموضع قوله [ من الوافر ] :
معاوي إنّنا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا
[ 3 ] وقال الآخر [ من الطويل ] :
[ 427 ] -
ألا حيّ ندماني عمير بن عامر * إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا
هامش
التصريح 1 / 226 ؛ والكتاب 2 / 145 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 261 ؛ وللعجّاج في الدرر 6 / 181 ؛ وبلا نسبة في وهمع الهوامع 2 / 114 .
اللغة : الجود : المطر الغزير . أبو العباس : هو أبو العباس السفّاح ، أوّل خليفة عباسي .
المعنى : إنّ يدي الخليفة أبي العباس السفّاح كأمطار الربيع والخريف والصيف في الجود والنفع .
الإعراب : « إنّ » : حرف مشبّه بالفعل . « الربيع » : اسم « إنّ » منصوب . « الجود » : نعت « الربيع » منصوب . « والخريفا » : الواو : حرف عطف ، « الخريفا » : معطوف على « الربيع » ، والألف : للإطلاق . « يدا » :
خبر « إنّ » مرفوع بالألف لأنّه مثنّى ، وهو مضاف . « أبي » : مضاف إليه مجرور بالياء لأنّه من الأسماء الستّة ، وهو مضاف . « العباس » : مضاف إليه مجرور . « والصيوفا » : الواو : حرف عطف ، « الصيوفا » : معطوف على « الربيع » منصوب ، والألف : للإطلاق .
وجملة « إن الربيع . . » : ابتدائية لا محل لها من الإعراب .
الشاهد فيه قوله : « إنّ الربيع . . . والخريفا . . . والصيوفا » حيث عطف « الخريف » على « الربيع » الذي هو اسم « إنّ » قبل أن يجيء الخبر الذي هو « يدا » ، و « الصيوفا » حيث عطفه على « الربيع » بعد أن جاء بخبرها .
( 1 ) المنافقون : 10 .
( 2 ) التوبة : 3 .
[ 3 ] تقدم بالرقم 250 .
[ 427 ] - التخريج : البيت لكعب بن جعيل في شرح أبيات سيبويه 1 / 354 ؛ والكتاب 1 / 68 ؛ وبلا نسبة في المحتسب 2 / 362 .