وما كانت ألفاه للتأنيث ، لم يجز إلّا القلب إلى الواو .
* * * وما كانت فيه هاء التأنيث التي وصفنا ، فسمّيت به امرأة ، أدخلت عليها في الجمع الألف والتاء فتقول : « حمدات » ، و « طلحات » .
أمّا تحريك وسطه ، فللفصل بين الاسم والنعت ، وهذا يذكر مفسّرا في باب التصريف [ 1 ] .
وأمّا حذف التاء التي كانت في الواحد ، فلأنّ الألف والتاء إنّما دخلتا في الجمع للتأنيث ؛ فلا يدخل تأنيث على تأنيث ؛ لأنّ هذه العلامات إنّما تدّخل في المذكّر لتؤنّثه ، فحذفت التاء التي في « حمدة » وأخواتها لدخول الألف والتاء اللتين هما علامة الجمع .
فإن سمّيت رجلا بشيء فيه ألف التأنيث ، فأردت جمعه ، جمعته بالواو والنون ، فقلت في « حمراء » - اسم رجل - إذا جمعته : « حمراوون » ، و « صفراوون » ، وفيما كان مثل « حبلى » : « حبلون » ، و « سكرون » .
وما كان بالهاء فإنّك تجمعه بالألف والتاء فتقول : « طلحات » ، و « حمدات » على ما قلت في المؤنّث .
وعلى هذا قلت : « طلحة الطلحات » [ 2 ] .
والفصل بينهما أنّ ما كان فيه ألف التأنيث مقصورة أو ممدودة ، فهي لازمة له ؛ لأنّها لم تدخل على بناء مذكّر .
فإن قال قائل : كيف يجوز دخول الواو والنون على ما فيه علامة التأنيث ، وهما علامتا التذكير ، أفيكون مؤنّثا مذكّرا في حال ؟
قيل له : هذا محال ، ولكنّ الألف لا تثبت ، وإنّما يثبت ما هو بدل منها .
ألا ترى أنّك تقول في جميع « حبلى » : « حبليات » . فلو كانت الألف ثابتة ، لم يدخل عليها علم التأنيث لذي هو للجمع ؛ كما لا تقول : « حمدتات » ، ولكنّك تبدل من الألف - إذا كانت ممدودة - واوا ، فإنّما تدخل علامة التأنيث وعلامة التذكير على شيء لا تأنيث فيه .
فأمّا « طلحة » ، فلو قلت في جمعها « طلحتون » ، للزمك أن تكون أنّثته وذكّرته في حال ، وهذا هو المحال .
فإن قلت : أحذف التاء . فإنّ هذا غير جائز ، وإنّما جاز في الجمع في المؤنّث ؛ لأنّك لمّا حذفتها ، جئت بما قام مقامها في اللفظ والتأنيث . فعلى هذا يجري جميع ما وصفنا في المذكّر المؤنّث .
* * *
هامش
[ 1 ] تقدّم ذلك .
[ 2 ] انظر الشاهد الرقم 194 .