هذا باب « لا » إذا دخلها ألف الاستفهام أو معنى التمنّي
أمّا كونها للاستفهام فعلى حالها قبل أن يحدث فيها علامته . تقول : « ألا رجل في الدار » ؟ على قول من قال : « لا رجل في الدار » .
ومن قال : « لا رجل في الدار ولا امرأة » ، قال : « ألا رجل في الدار ولا امرأة » ؟
ومن قال : « لا رجل ظريفا في الدار » ، قال « ألا رجل ظريفا » ؟ ومن لم ينوّن « ظريفا » قبل الاستفهام ، لم ينوّنه هاهنا .
* * * وقد تجعل « لا » بمنزلة « ليس » لاجتماعهما في المعنى ، ولا تعمل إلا في النكرة ، فتقول : « لا رجل أفضل منك » .
ولا تفصل بينها وبين ما تعمل فيه ؛ لأنّها تجري رافعة مجراها ناصبة . فعلى هذا تستفهم عنها .
* * * فإن دخلها معنى التمنّي ، فالنصب لا غير في قول سيبويه ، والخليل وغيرهما إلّا المازنيّ وحده .
تقول : « ألا ماء أشربه » ، « ألا ماء وعسلا » . تنوّن « عسلا » ، كما كان في قولك : « لا رجل وغلاما في الدار » .
وتقول : « ألا ماء بارد » ، إن شئت ، وإن شئت ، نوّنت « باردا » ، وإن شئت ، لم تنوّن ، كقولك : « لا رجل ظريفا » ، وإن شئت نوّنت « ظريفا » ، وإن شئت لم تنوّن .
ومن قال : « لا رجل وامرأة » ، لم يقل هنا إلّا بالنصب .
واحتجاج النحويّين : أنّه لمّا دخله معنى التمنّي ، زال عنه الابتداء ، وموضعه نصب ؛ كقولك : « اللهمّ غلاما » ، أي : هب لي غلاما .
وكقولهم : « إنّ زيدا في الدار وعمرو » ، حمل « عمرو » على الموضع . فإن قالوا : « ليت زيدا في الدار وعمرا » ، لم يكن موضع « عمرو » الابتداء ؛ لأنّ « إنّ » تدخل على معنى